وعند انتفاء تناول المصادر والتصريح بها ، اما لو ذكر الاسناد فان صاحب الكتاب لا شك سيكون ممن ابرأ ذمته ، واحال الامر الى الغير باخراج نفسه من طائلة المساءلة والمطالبة ، وكذلك الحال عند تصريحه بذكر المصادر فان المطاعن لن توجه اليه بصورة مباشرة ، بل سترتفع عنه حتى لو كانت المصادر غير موجودة ، كما ان التبعات التي يمكن ان تترتب على هذه الخطب سوف لن توجه اليه مباشرة وانما ستوجه الى المصادر المنقول منها الى اصحابها.
اضافة الى ان العذر سيكون جاهزاً لصاحب النهج فيما ذكره بانه ليس مستقلاً في ايراد المذكور ، وانما قد اخذ من المصدر فمن كان يريد لوماً او عنده مؤاخذة فليرجع الى المصادر لا الى الناقل .
كما ان المعلوم ان اهل السنة لم يوجهوا مثل هكذا انتقاد على اصحاب الكتب المسندة – الكتب الاربعة – ولا على الكتب التي تناولت المصادر التي نقلت، فالميزة التي يختص بها المسلمون ويمتازون بها عن غيرهم كما صرح غير واحد من العلماء هي الاسناد ، والاعتناء بقضية النقل الى اقصى غاية ممكنة .
وعلى هذا فاهل السنة عندما ناقشوا كتب الشيعة المسندة انما انطلقوا في نقاشهم من امكانية نهوض هذه الاسانيد او عدم هذه الامكانية ، وكذلك انطلقوا في الكتب الناقلة عن مصادر من جهة وجود هذه المصادر او عدمها ، ومن جهة تحقق المنقول فيها من عدم تحققه .
فعبد الزهراء ها هنا في هذه التوطئة يضع عذره مقدماً على فعله بصور مختلفة، وبطرائق متعددة لعلمه بان فعله هذا لن يغير من الحكم على النهج شيئاً، ولا يؤهل ليكون اساساً يعتمد عليه في قبول ما في النهج او الاعتماد عليه، لذلك فهو عندما انهى هذه المقدمة المليئة بالمعاذير ، واستباق اعتراضات الناس .
مصادر نهج البلاغة
قام بعد ذلك بالتصريح بالاقسام الكلية للمصادر التي يظن مخمناً انها تحقق نسبة ما في نهج البلاغة الى الامام علي .