وهذا الذي ذكرناه في حق نهج البلاغة من كونه كتاباً ادبياً هو الذي ذكره عبد الزهراء الخطيب عندما تكلم عن واقع كتاب النهج ، حيث قال :
[ ان الشريف لم يجمع النهج لجعل منه مصدراً من مصادر الفقه ، او مدركاً من مدارك الاحكام ، بل كان جل قصده ان يخرج للناس جانباً من كلام امير المؤمنين الذي يتضمن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربية ، وثواقب الكلم الدينية والدنيوية ما لا يوجد مجتمعاً في كلام ولا مجموع الاطراف في كتاب ، لذا تراه لم يذكر الاسانيد ، ولم يتعرض للمصادر الا فيما ندر ] ([11]) .
حال كتاب نهج البلاغة كحال كتب المقامات
فها هنا وافقنا عبد الزهراء موافقة تامة على ما ذكرناه في حق نهج البلاغة، في كونه ليس اصلاً يمكن ان يعتمد عليه في بيان الاحكام الفقهية ، او استفادتها منه ، وكذلك لا يمكن ان يكون جهة تدرك عن طريقها احكام الشرع على اختلاف انواعها ، فلا تبنى عليه عقيدة ، ولا يستخرج منه ضابط ، ولا تجمع من المذكور فيه القواعد ، ولا يستخدم كحجة ، او دليل لاثبات امر ، او نفيه، او للطعن بالناس ، او مدحهم .
وهذا الحكم الذي ذكره في الكتاب يؤكد ذلك الذي اشرنا اليه في حقه من كونه كتاباً ادبياً محتوياً على كلمات غريبة ، واساليب عربية تحمل محسنات البديع وصور البيان والمتعدد من المعاني ، فيكون حاله كحال :
( مقامات الحريري ، وبديع الزمان الهمداني ، وكليلة ودمنة ... وغيرها من كتب الادب ) .
ان الذي دفعه لتصريح بهذا الكلام هو عدم امكانية الحكم على هذا المذكور في الكتاب لا بجزم ، ولا بظن بانه من كلام علي بن ابي طالب واقعاً وصادراً منه، لذا ألمح مشيراً الى انه يؤخذ به للاستئناس ، والاستظراف ، والاستمتاع لما حواه من غريب الكلام ، وجميل العبارات .
الفاظ في خطب الكتاب لا يتوقع صدورها من الامام علي t