ان الحكم الذي ثبت لنهج البلاغة من خلال المقدمات التي ذكرناها ، ومن خلال الواقع ، ومن خلال ضوابط العلم المعتمدة في الحكم على الاثار والروايات، والاخبار ، والمنقولات .
اقول ان الحكم هو عدم اعتبار هذا الكتاب ، وانتفاء الالتزام به كمصدر من المصادر التي تبنى عليها الاحكام ، وتستنتج منها الضوابط ، والاصول، والقواعد ، ولا يمكن الجزم مطلقاً بثبوت ما فيه لانتفاء السبب الذي عن طريقه يتوصل الى هذا الثبوت مع انتفاء قبول ما فيه لنفس العلة السابقة ، ولتحقق نفس المانع المنصرم .
وهذا الحكم ليس تحكماً ، ولا استنتاجاً بل هو الحقيقة التي لا خلاف عليها ، ولا يمكن ان يقبل غيرها ويتضح هذا المذكور من الحكم على نهج البلاغة من خلال ما ياتي :
اولاً :
عبد الزهراء الخطيب يقرر انتفاء الفائدة من كتاب نهج البلاغة
ان هذا الكتاب لا يوجد فيه ذلك الامر المرجح لقبول الاخبار من عدمه، وذلك القاضي عليها بالقبول او الرد الا وهو ( السند ) .
فان جميع المروي فيه لم يذكر له ( سند ) ، ولم يبين له طريق وعند ذاك فالذي يقرأ هذا الكتاب يكون حاله التردد ما بين قبوله ، وعدم قبوله ، يستدل به، او لا يستدل ، يكون موجهاً له ، او لا يكون .
هذا التردد المفضي الى التشكيك يؤدي الى حجب الثقة عن المذكور في هذا الكتاب ، ورفع الاطمئنان عن المضامين التي يتناولها ، وبالتالي يكون حال قارئه كحال من يقرأ القصص ، والروايات ، او كتاباً ادبياً يتوصل من خلال قرائته لها الا تحصيل متعة معينة ، او الوصول الى فكرة مستوحاة من هذا المكتوب ، والا فلا شيء غير ذلك يمكن ان يحصل من هذا الكتاب ، ومن المذكور فيه مما يتعلق حكماً بالامام علي t ككونه اماماً يصدر الاحكام، وناصحاً يوجه الناس ، وقاضياً يحكم عليهم ، ويحكم بينهم وعالماً يفصل في الحلال والحرام .