وجعل من هذا الاتباع سبباً لنيل رضوان الله ، والفوز بجناته ، وللحصول على اسمى المقامات واعلى الدرجات ، كما انه رتب على مخالفتهم واتباع غير سبيلهم العذاب والمهانة ودخول جهنم وبئس المصير ، فقد قال الله جل وعلا بخصوص هذا الامر من لزوم اتباع سبيل الصحابة : } وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿ (التوبة:100) ، وكذلك قال في معرض بيان حال المخالف لهم : ﴾ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً { (النساء:115).
فطريق هؤلاء الصحابة هو اوضح الطرق واسلمها للوصول الى رضى الله جل وعلا ، والى تحقيق مرادات الله في خلقه ، فلو بحثت مهما بحثت لايجاد سبيل يوصلك الى معرفة شرع الله والاحاطة بمراده من خلقه ولبيان سنة رسولهr فانك لن تجد درباً غير دربهم ، ولا سبيلاً غير سبيلهم ، بل انك لن تتمكن من تحصيل هذا الامر الا من جهتهم ، والا بواسطتهم ، ولهذا امر الله جل وعلا باتباع سبيلهم ، واقتفاء اثارهم ، ولهذا السبب نفسه وصفهم الله جل وعلا باوصاف تعلي من شأنهم ، وتكبرهم في نفوس وصدور الناس فيتحقق الاطمئنان في نفس المتلقي من الصحابة من جهتين :
الاولى :
ان كل الصفات المؤهلة لهم لان يكونوا مصادر متبعة يستفاد منها وتقتفى اثارها قد تحققت فيهم وثبتت لهم .
الثانية :
ان الذي امر باتباعهم واقتفاء اثارهم هو الله جل وعلا ، وبالتالي يكون هذا الاتباع والاقتفاء امراً ربانياً ، ومطلباً شرعياً .