تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس يتغيرون من حق إلى باطل بشيء يزلزل القلوب أو يزلزل الأبدان وذلك بشيء من الاختبار والامتحان, ومهما بلغ الإنسان من قوة فلا بد أن يأتيه شيء من الزلزلة والامتحان والاختبار, ولهذا الله جل وعلا يمتن على نبيه عليه الصلاة والسلام بثبيت فؤاده عليه الصلاة والسلام, وذلك لشيء من الاختبار والزلزلة التي يلحقها الله عز وجل بأوليائه الصالحين, يريد من ذلك اختباراً وابتلاء وامتحاناً, وكذلك تثبيتاً وتجلداً, واقتداء لمن يرى أنهم قدوة أن يسير الناس على مسارهم الذي هم عليه, ولهذا الله سبحانه وتعالى لم يجعل هذه الدنيا موضع كرامة للإنسان, الكرامة الحقيقية للإنسان هي سلامة دينه لا سلامة دنياه, ولو كانت سلامة الدنيا هي من جهة الحقيقة كرامة لكان الأنبياء أغدق الناس عيشاً, وأوسعهم رزقاً, وأبسطهم في ذلك, وأوسعهم ملكاً, وأبعد الناس عن الأذى والمرض والمصائب والهموم والأحزان التي تلحق البشر وتكدر عليهم صفوهم, ولكن الله سبحانه وتعالى ألحق بأنبيائه نصيباً من ذلك وافراً لحكمة يريدها الله سبحانه وتعالى، ويتفاوت الأنبياء في ذلك, وجعل الله منزلة الأنبياء بقدر البلاء, لهذا نرى أن الله جل وعلا جعل منهم أنبياء وجعل رسلاً وجعل من رسله أولي عزم, وجعل سيد أولي العزم محمداً صلى الله عليه وسلم؛ لأنه إمام في النبوة وفي الرسالة وفي الولاية والعبادة, وإمام في جانب الابتلاء, وإمام في الصبر عليه, وكثير من الناس يلحق به بلاء ويشتد عليه البلاء وليس من الأنبياء, لكن العبرة ليست بنزول البلاء, فهناك من يُقتل ومن يحرق ومن يُغرق ومن يرمى من جبل أو شاهق أو غير ذلك, بل يُدفن حياً ليحصل له من الابتلاءات ما ربما لم تحصل لأحد من الأنبياء, ولكن المراد ما يقابل ذلك من الثبات والصبر؛ لأن الإنسان لا يؤجر على البلاء وإنما يؤجر على الصبر عليه؛ لأن الله عز وجل يلحق الأذى والحزن والمصيبة بالإنسان ليرى الله عز وجل ثباته وصبره على ما هو

استعن بالله ولا تعجز · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

استعن بالله ولا تعجزص ٦