تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البشر, وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] , يعني: ليوحدوني ويطيعوني طوعاً أو كرهاً, كما جاء عن عبد الله بن عباس وغيره, فالله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته ولتوحيده, وبهذا اشترك سائر الأنبياء على هذا الأمر, فيدعو إلى توحيد الله ويعمل به وينهى عن الشرك بسائر أنواعه, وذلك شرك الباطن وشرك الظاهر وكفر الباطن والظاهر من التوجه لغير الله عز وجل وعبادة غير الله سبحانه وتعالى, من الأضرحة والقبور والطواف عليها والنذر لها والسجود لها من غير الله, أو سؤالها قضاء الحاجات وتفريج الكربات وغفران الذنوب وإعادة المفقود أو غير ذلك مما لا تملك منه نفعاً ولا ضراً, فهذا ضرب من ضروب الشرك الذي كان عليه أهل الجاهلية, وإن كان أولئك ينطقون بالإسلام ويشهدون ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ فهؤلاء ينطقون بالشهادتين ولا يعملون بمعناها, وإنما يذكرونها كشيء من الأذكار العامة والترانيم التي لا يعرفون حقها كما ينطقها الأعجمي في الصدر الأول, فيقال له: قل لا إله إلا الله محمد رسول الله فيقول: لا إله إلا الله ولا يعلم حقيقتها, وإنما كان يمتنع عنها كفار قريش لأنهم يعرفون معناها, فيمسكون عن ذلك, فوجب على الإنسان أن يدعو إلى التوحيد وينهى عن الشرك ويحذر منه, ووجوب ذلك على الإنسان بمقدار مخالطته للشرك, وأنتم في هذا البلد المبارك, وهو بلد علم ودين وفكر وثقافة وديانة ودخول للإسلام منذ الصدر الأول, ولكن يوجد في هذا البلد من القبور والأضرحة ما يشاهده الإنسان عياناً, فيجب على الإنسان بيان التوحيد, وبيان خطر الشرك والتحذير مما يرى الإنسان قدر وسعه وإمكانه؛ لأنه إذا قام الشر بين ظهراني الناس وهم يرونه ويحارَب الله عز وجل بذلك, فيعبد من دون الله ويكفر ويلحد به، والإنسان منصرف عن جانب توعية الناس في هذا فهو يبعد شيئاً فشياً عن العمل بالعلم الذي تعلم, ويبعد كذلك عن منهاج النبوة,

استعن بالله ولا تعجز · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

استعن بالله ولا تعجزص ٢٢