المعاصي في الخلوات للشهوات, فيفرح بذلك, حينئذ يعلم الإنسان من مقدار اليقين والإيمان الموجود لديه أنه صاحب قوة ورقابة إلهية؛ لأنه يعلم أن هذا ينصرف إلى الله, ولا يوجد أحد يجامل ولا يحابى، ولا يطلب من جهة الرجاء ولا الخوف ولا المحبة, فينصرف ذلك كله لله سبحانه وتعالى. وليحذر الإنسان أيضاً من قوادح عبادة الخفاء, وذلك أن يتعبد في الخفاء ثم يفسدها بالحديث عنها, ويكون حينئذ قد فعلها خفاء وحدث بها بعبارة واحدة وكأنما فعلها في جانب العلانية, فليتعبد في الخفاء وليحم عبادة الخفاء أن تفسد عليه بشيء من مداخل الشيطان, والنبي صلى الله عليه وسلم بين في مواضع كثيرة وذلك أيضاً موجود في كثير من آي القرآن وهو أن العبادات تزيد في جانب إيمان العبد وقوته وثقله, وهذا له أثر على رسوخ الإنسان وثباته عند الابتلاءات والشدائد والمحن وغير ذلك, فما من أحد إلا ويهز في البلاء والامتحان, وذلك ربما بنكوص الناس عنه, أو بوجود تيارات مواجهة له, تيارات شركية, تيارات بدعية, تيارات فكرية ضالة تواجه الإنسان, فبقدر ثباته يصمد أمامها؛ وذلك كصمود الماديات في وجه الرياح, منها ما تجتالها, ويرى الإنسان في الطريق إذا جاءت رياح أشياء تأخذها الريح معها, وثمة أشياء تهتز اهتزازاً يسيراً, وثمة أشياء ثابتة من الماديات, كذلك أيضاً القلوب, منها ما تطير بها الرياح، ومنها ما تهزها، ومنها ما تبقى ثابتة شامخة لا يهزها شيء, كذلك أيضاً القلوب, ولهذا في مداخل الشيطان على الإنسان أسهل مواضع تغيير الحقائق في قلب الإنسان هي مواضع الابتلاءات, فإنها موضع لهجوم الإنسان على قناعات الإنسان ليغيرها؛ لأن القلب والفكر رقيق جداً فيقوم بتشكيله, ولهذا الله عز وجل ذكر عن حال الصحابة لما بلغت القلوب الحناجر ما حكى بقوله: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [الأحزاب:10] , ومن هم؟ إنهم الصفوة من هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام, يعني: أن موضع
استعن بالله ولا تعجز · الصفحة ١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
استعن بالله ولا تعجزص ١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي