تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكاد كلمة الفقهاء تجمع على أن المفطّر هو: ما وصل إلى الجوف، إلا أنهم اختلفوا من وراء ذلك في قضيتين: الأولى تعريف الجوف والثانية في صفة المفطر.

تعريف الجوف

أما تعريف الجوف فقد اختلف فيه أهل العلم إلى مذاهب متعددة بين موسّع ومضيّق، وإليك بيان مذاهبهم في ذلك:

1 - أن الجوف هو مطلق البطن، ويلحق به كل مجرى متصل بالبطن. قال القطب من علمائنا الإباضية عند تعريف الجوف: "الذهاب والوصول إلى مطلق البطن لا بخصوص دخول المعدة أو المصارين" (1).

وقال قبل ذلك: " واختلف فيما خرج عن حد الفم إلى داخل والتصق به والمعمول أنه كالبطن" (2)، وقال أيضا: " وفسد بالوارد جوفا ولو حلقا على ما مر .... " (3) انتهى بتصرف بسيط، وقال في الداخل عن طريق الدبر: " وبلغت الحقنة إلى ما لا يدرك إخراجها إلا بخروج الغائط فذلك هو وصول الجوف" (4) وقال الشيخ العلامة أبو مسلم في نثار الجوهر: "والحلق في حكم الجوف" (5).

وقد اختلفوا في الواصل إلى الرأس هل يفطر أم لا؟

قال الإمام السالمي ذاكرا علة من لا يري النقض بالسعوط:" لم يجعلوا باطن الرأس كباطن الجوف لأن الغذاء هو الذي يقع في موقعه وذلك مما يلي الحلق لا ما فوقه" (6). وقال- رحمه الله- ذاكرا علة من قال بالنقض بالسعوط:"أنزل باطن الرأس منزلة الجوف" (7).

والخلاف في الداخل عن طريق الأذن كالخلاف في السعوط، والعلة هي كما ذكر ذلك إمامنا السالمي (8)، أما القبل فهو لا يفطر عندهم: لأنه لا يوصل للتجويف الباطني وإن أوصل إلى المثانة، وفصّل بعضهم في قبل المرأة فشدد في موضع الجماع ورخص في مخرج البول، وسيأتي تفصيل هذا إن شاء الله (9).

وقريب من هذا ما ذهب إليه المالكية، فقد نصوا على النقض بالواصل إلى الحلق وكذا ما يصل المعدة أو الأمعاء (10).

هذا وقد فرق القرافي بين حقنة الدبر فقال هي مفطرة وبين التقطير في الإحليل فعده غير مفطر، وعلل ذلك: بأن الكبد تجذب من الأمعاء كما تجذب من المعدة، فلذلك تعد حقنة الدبر مفطرة؛ لأنها توضع في الأمعاء بينما التقطير في الذكر لا يجذبه الكبد، قال: "وكذلك ذو الجائفة لا يصل إلى الكبد" (11).

(1) - شرح النيل: الشيخ محمد بن يوسف أطفيش، مكتبة الإرشاد، جدة، ج 3، ص 330.

(2) - المرجع السابق نفسه: ج 3، ص 330.

(3) - المرجع السابق نفسه: ج 3، ص 337.

(4) - المرجع السابق نفسه: ج 3، ص 337.

(5) - نثار الجوهر: الشيخ ناصر بن سالم الرواحي، مكتبة مسقط، ج 5، ص 257.

(6) - معارج الآمال: الإمام عبد الله بن حميد السالمي، وزارة التراث القومي والثقافة، عمان، ج 18، ص 161.

(7) - المرجع السابق نفسه: ج 18، ص 161.

(8) - المرجع السابق نفسه: ج 18، ص 159.

(9) - معارج الآمال: ج 18، ص 157.

(10) - الذخيرة: القرافي، مج 2، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ص 327.

(11) - المرجع السابق نفسه: مج 2، ص 327 - 328.

استكمال النظر لإبراهيم · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

استكمال النظر لإبراهيمص ٤