تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ذَلِكَ، قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ وَنَذْهَبُ بِهِمْ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ (1) .

وعَنْ أَمَةِ اللهِ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَزِينَةَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ، وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ، وَإِنْ كَانَ لَيَدْعُو رُضَّعَ فَاطِمَةَ فَيَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَيَقُولُ: لا تُرْضِعُوهُمْ إِلَى اللَّيْلِ " (2)

وعَنْ أُمَيْنَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ لأَمَةِ اللَّهِ بنتِ رُزَيْنَةَ سَمِعْتِ أُمَّكِ، تَذْكُرُ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ شَيْئًا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، سَمِعْتُ أُمِّي رُزَيْنَةَ، تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : يُعَظِّمُهُ حَتَّى إِنْ كَانَ لِيَدْعُو بِصِبْيانِهِ، وَصِبْيَانِ فَاطِمَةَ الْمَرَاضِيعِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَيَقُولُ: لأُمَّهَاتِهِمْ:لا تُرْضِعُوهُمْ إِلَى اللَّيْلِ فَكَانَ رِيقُهُ يُجْزِئُهُمْ." (3)

وفِي الحَدِيث حُجَّة عَلَى مَشرُوعِيَّة تَمرِين الصِّبيان عَلَى الصِّيام كَما تَقَدَّمَ لأَنَّ مَن كانَ فِي مِثل السِّنّ الَّذِي ذُكِرَ فِي هَذا الحَدِيثِ فَهُو غَير مُكَلَّف، وإِنَّما صَنَعَ لَهُم ذَلِكَ لِلتَّمرِينِ.

وأَغرَبَ القُرطُبِيُّ فَقالَ: لَعَلَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَم يَعلَم بِذَلِكَ، ويَبعُد أَن يَكُونَ أَمَرَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ تَعذِيب صَغِيرٍ بِعِبادَةٍ غَيرِ مُتَكَرِّرَةٍ فِي السَّنَةِ، وما قَدَّمناهُ مِن حَدِيث رَزِينَةَ يَرُدُّ عَلَيهِ.

مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ عِند أَهل الحَدِيث وأَهل الأُصُول أَنَّ الصَّحابِيّ إِذا قالَ فَعَلنا كَذا فِي عَهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ حُكمُهُ الرَّفعَ لأَنَّ الظّاهِر اطِّلاعُهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ذَلِكَ، وتَقرِيرهم عَلَيهِ مَعَ تَوفُّرِ دَواعِيهم عَلَى سُؤالهم إِيّاهُ عَن الأَحكام، مَعَ أَنَّ هَذا مِمّا لا مَجالَ لِلاجتِهادِ فِيهِ فَما فَعَلُوهُ إِلاَّ بِتَوقِيفٍ، والله أَعلَمُ. (4)

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1960) وصحيح مسلم- المكنز - (2725) وصحيح ابن حبان - (8 / 385)(3620) -العهن: الصوف المصبوغ

(2) - الآحاد والمثاني - (5 / 581)(3437) حسن

(3) - المعجم الكبير للطبراني - (18 / 15)(20166 ) حسن

(4) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (4 / 201)

أسس بناء شخصية الطفل المسلم · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس بناء شخصية الطفل المسلمص ٩٤