تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الفتيا خطأ. فأخبر مالك بذلك. قال: وكان مالك مهيب المجلس، لا يجسر أحد أن يراده، وكان ربما جاء صاحب الشرطة، فيقف على رأسه إذا جلس في مجلسه. قال: فقالوا لمالك: إن هذا الغلام الشافعي يزعم أن هذه فتيا إغفال أو خطأ، فقال له مالك: من أين قلت هذا؟ فقال له الشافعي: أليس أنت الذي رويت لنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قضية فاطمة بنت قيس أنها قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَمَا أَبُو جَهْمٍ فَلاَ يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لاَ مَالُ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ" (1) ، وإنما أراد الأغلب من ذلك. قال: فعرف مالك محل الشافعي ومقداره. قال الشافعي: فلما أردت أن أخرج المدينة جئت إلى مالك، فودعته، فقال لي مالك حين فارقته: يا غلام، اتق الله، ولا تطفئ هذا النور الذي أعطاكه الله بالمعاصي. يعني بالنور: العلم، وهو قول الله - عز وجل -: "﴿.. وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ (40) سورة النور " (2) .

4- طفولة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله :

حفظ أحمد بن حنبل القرآن في صباه، وتعلم القراءة والكتابة، ثم اتجه إلى الديوان، يمر على التحرير، ويقول في نفسه: كنت وأنا غليم أختلف إلى الكتاب، ثم أختلف إلى الديوان، وأنا ابن أربع عشرة سنة .

وكانت نشأته فيها آثار النبوغ والرشد، حتى قال بعض الأدباء: وأنا أنفق على ولدي، وأجيئهم بالمؤدبين على أن يتأدبوا، فما أراهم يفلحون، وهذا أحمد بن حنبل غلام يتيم، انظروا كيف ؟!

وجعل يعجب من أدبه، وحسن طريقه (3) .

وبدافع الرغبة في العلم أقبل أحمد الطفل الصغير بكل قلبه وجوارحه على العلم والدرس والقراءة، موفور الموهبة،نام المَلَكة، وأخذ يتردد على حلقات العلم في بغداد، وهو موضع

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (3770 ) وصحيح ابن حبان - (9 / 356) (4049)

(2) - تاريخ دمشق - (51 / 70) وحياة الحيوان الكبرى - (1 / 151)

(3) - رجال الفكر والدعوة للندوي (ص 105)

أسس بناء شخصية الطفل المسلم · الصفحة ٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس بناء شخصية الطفل المسلمص ٣٦١