تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنحن قد شاهدنا أنواعاً مختلفة من لعبه - صلى الله عليه وسلم - مع الحسن والحسين، وما ذلك إلا ليدلك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى فكرة التنوُّع في اللعب مع الأطفال، وأنت لاحظت أيضاً ثناءه ومدحه لهما في اللعب، وذلك ليزيد من نشاطهما النفسي في اللعب ,فيستمران بلا كلل ولا تعب، ويتابعان اللعب بحب وشغفٍ، وذلك ليكون جسميًّا ونفسيًّا في آنٍ واحد.وقد كانت عائشة - رضي الله عنهم - ا، حديثة السنِّ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يراعي هذا الجانب، وكان يسابقها أحياناً، فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَابَقَنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَبَقْتُهُ، فَلَبِثْنَا حَتَّى إِذَا أَرْهَقَنِي اللَّحْمُ سَابَقَنِي فَسَبَقَنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : هَذِهِ بِتِلْكَ (1) .

وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلِ اللَّحْمَ وَلَمْ أَبْدُنْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ لِي: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ، فَسَكَتَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ، خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ فَسَابَقْتُهُ، فَسَبَقَنِي، فَجَعَلَ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: هَذِهِ بِتِلْكَ (2) .

وعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنهم - ا قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الْآخِرَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْأُثَيْلِ عَنْدَ الصَّفْرَاءِ انْصَرَفْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي وَنَكَبْتُ عَنِ الطَّرِيقِ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا رَاكِبٌ يَضْرِبُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَفَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِي ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ: "تَعَالَيْ أُسَابِقْكِ "قَالَتْ: فَأَرْمِي بِدِرْعِي خَلْفَ ظَهْرِي ثُمَّ أَجْعَلُ طَرَفَهُ فِي حُجْزَتِي، ثُمَّ خَطَطْتُ خَطًّا بِرِجْلِي، ثُمَّ قُلْتُ: تَعَالَ نَقُومُ عَلَى هَذَا الْخَطِّ، فَنَظَرَ فِي وَجْهِي فَكَأَنَّهُ عَجِبَ، فَقُمْنَا عَلَى ذَلِكَ الْخَطِّ، قَالَ: قُلْتُ: أَذْهَبُ ؟ قَالَ: "اذْهَبِي "فَخَرَجْنَا فَسَبَقَنِي، وَخَرَجَ بَيْنَ يَدَيَّ، فَقَالَ: "هَذِهِ بِيَوْمِ ذِي الْمَجَازِ "فَتَذَكَّرْتُ مَا يَوْمُ ذِي الْمَجَازِ فَذَكَرْتُ أَنَّهُ جَاءَ وَأَنَا جَارِيَةٌ يَتْبَعُنِي أَبِي، وَكَانَ فِي يَدِي شَيْءٌ فَسَأَلَنِيهِ فَمَنَعْتُهُ، فَذَهَبَ يَتَعَاطَاهُ فَفَرَرْتُ، فَخَرَجَ فِي أَثَرِي فَسَبَقْتُهُ وَدَخَلْتُ الْبَيْتَ (3) .

(1) - صحيح ابن حبان -ط الرسالة - (10 / 545) (4691) صحيح

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 524) (26277) 26807- صحيح

(3) - شرح مشكل الآثار - (5 / 144) (1881 ) حسن

البعير: ما صلح للركوب والحمل من الإبل، وذلك إذا استكمل أربع سنوات، ويقال للجمل والناقة- في أثر الشيء وعلى أثره: بعده ووراءه

أسس بناء شخصية الطفل المسلم · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس بناء شخصية الطفل المسلمص ٢٨٣