تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالعادات والتقاليد، أمَّا في شؤون العلم والتقدُّم الحضاري فهذا نقتبِسُه، فالإسلام مرن سمح لنا أن نأخُذَ ما لا يتعارض مع ديننا ولاسيَّما أنَّ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾ (60) سورة الأنفال.

فإذا لم يكن عندنا قوَّة تكافئ قوَّتهم فكيف ننتصر عليهم ؟ .. إذاً من أساليب مكافحة الميوعة والانحلال، عدم التقليد الأعمى لأهل الغرب .

ب ـ النهي عن الاستغراق في التنعُّم :

عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ - رضي الله عنهم - وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ: يَا عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَانَا عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ، وَقَالَ: إِلاَّ هَكَذَا وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِصْبَعَيْهِ (1) .

وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بَعَثَ بِهِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ ؛ فَإِنَّ عِبَادَ اللهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ (2) .

ليس أبعد عن النفس من شاب غارق في النعيم، فهو يزعج كل إنسان وينزعج من كل شيء، فالذي يحبُّه الإنسان عادةً أن يكون شاباً مخشوشناً، يتحمل شظف العيش، فعَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ - رضي الله عنهم - : "اخْشَوْشِنُوا، وَاخْشَوْشِبُوا وَاخْلَوْلِقُوا وَتَمَعْدَدُوا، كَأَنَّكُمْ مُعَدٌّ، وَإِيَّايَ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْعَجَمِ " (3) .

أمّا الاستغراق في النعيم فمشكلةٍ كبيرة (4) .

- - - - - - - - - - - -

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 104)(92) وصحيح مسلم- المكنز - (5532)

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 375)(22105) 22456- حسن

(3) - شرح مشكل الآثار - (5 / 339) صحيح

قَالَ: فَنَهَاهُمْ عَنْ زِيِّ الْعَجَمِ وَمِنْهُ التَّنَعُّمُ , وَأَمَرَهُمْ بِالتَّمَعْدُدِ وَهُوَ الْعَيْشُ الْخَشِنُ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ .

(4) - انظر تربية الأولاد في الإسلام للنابلسي - (4 / 1)

أسس بناء شخصية الطفل المسلم · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس بناء شخصية الطفل المسلمص ١٩٥