تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفاتها كذا، وابنتها الصغيرة تسمع ذلك فماذا سيحدث لها ؟ .. يجب أن لا نطرح هذه الموضوعات والموضوع الجمالي دائماً، بل يطرح الموضوع الكمالي .

فالأم الجاهلة حديثها دوماً عن جمال من حولها، فإذا كانت ابنتها تفقد شيئاً مما ذكرته أمُّها من صفات الجمال فقد تصاب بعقدةٍ نفسِيَّة وتتحطم، فلا يجوز عقد مفاضلة في الشكل بل يجب أن تكون المفاضلة في الخلق والتديُّن .

فالأبوَّة مسؤوليَّة .. فالأب مسؤول إن كان قد ربَّى أولاده تربيةً صالحةً دخل الجنَّة بسببِهم، وسعد إلى أبدَ الآبدين، وما شاء الله أن يكون نظام الحياة نظام أُسرةٍ، إلا ليمنح الآباء فرصةً للعمل الصالح .. هذا ابنك،

فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إن لم يعجبه اسم قام بتغييره فوراً،فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُغَيِّرُ الاِسْمَ الْقَبِيحَ (1) .

وهناك معلمون حكماء إن وجدوا اسماً من أسماء الطلاب يثير الضَّحك فيغير له اسمه فوراً وطوال العام .

وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ ثُمَّ أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ النَّارَ الْمَاءُ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

ثُمَّ قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ، وَعَمُودِهِ، وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ الْجِهَادُ ثُمَّ قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ قُلْتُ: بَلَى، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: تَكُفُّ عَلَيْكَ هَذَا قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ هَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ، إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ؟ (2) .

(1) - سنن الترمذى- المكنز - (3073 ) موصولاً ومرسلاً ورجح المرسل

(2) - سنن ابن ماجة- ط- الرسالة - (5 / 116)(3973) صحيح لغيره -ثكلت: فقدت

أسس بناء شخصية الطفل المسلم · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس بناء شخصية الطفل المسلمص ١٩١