تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنقول، أما الحضارة فإنه لا يجوز أخذها من أي أمة من الأمم ولا من أي مجتمع من المجتمعات، ذلك أن حضارة المسلمين هي مجموعة المفاهيم الإسلامية عن الحياة، وهذه المفاهيم إمّا منبثقة من أفكار الإسلام أو مبنيّة عليها. وبما أن الإسلام هو دين الله الموحى إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لا يقبل التداخل مع غيره من المذاهب والأنظمة والمبادئ، ويتسامى عن الاقتباس من أي حضارة أخرى. والناظر في التاريخ الإسلامي يلمس بجلاء أن الحضارة الإسلامية كانت بريئة من كل ما سواها من الحضارات الإنسانية. إذ لا يجوز للمسلمين أن يقتبسوا العقائد والفلسفات ولا الأنظمة والتشريعات. قال الله تعالى ﴿ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ﴾(1)، وقال سبحانه : ﴿ اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون ﴾(2)، وقال عز وجل: ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ﴾(3). وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة"(4)، وقال عليه الصلاة والسلام : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"(5)، وقال عليه الصلاة والسلام : "تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك"(6)، وقال في معرض التبكيت والذم : " لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم" قيل : " يا رسول الله، اليهود والنصارى ؟" قال : "فمن ؟!"(7).

(1) - سورة المائدة - الآية 16

(2) - سورة الأعراف - الآية 3

(3) - سورة المائدة - الآية 3

(4) - رواه مسلم - كتاب الجمعة - الحديث 43

(5) - رواه مسلم - كتاب الأقضية - الحديث 17

(6) - رواه أحمد - 4/126

(7) - رواه مسلم - كتاب العلم - الحديث 6

أسس النهضة الراشدة · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس النهضة الراشدةص ٥٧