تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا أردت جمع المؤنث فى الفعل المضارع ألحقت للعلامة نوناً، وكانت علامة الإضمار والجمع فيمن قال أكلونى بالبراغيث، وأسكنت ما كان فى الواحد حرف الإعراب كما فعلت ذلك فى فعل حين قلت: فعلت وفعلن، فأسكن هذا ههنا، بنى على هذه العلاقة، كما أسكن فعل، لأنه فعل، كما أنه فعل وهو متحرك كما أنه متحرك، فليس هذا بابعد فيها - إذا كانت هى وفعل شيئاً واحداً من يفعل إذ جازلهم فيها الإعراب حين ضارعت الأسماء، وليست باسم، وذلك قولك: هن يفعلن، ولن يفعلن، ولم يفعلن، وتفتحها لأنها نون جمع، ولا تحذف لأنها علاقة إضمار وجمع فما قول من قال: أكلونى البراغيث، فالنون ههنا فى يفعلن بمنزلتها فى فعلن. وفعل للام يفعل ما فعل الام فعل لما ذكرت لك، ولأنها قد تبنى مع ذلك على النتيجة فى قولك: هل تفعلن. وألزموا لام فعل السكون، وبنوها على العلاقة وحذفوا لما زادوا، لأنها فى الواحد ليست فى آخرها حرف إعراب لما ذكرت لك. واعلم أن بعض الكلام أثقل من بعض، فالأفعال أثقل من الأسماء، لأن الأسماء هى الأولى، وهى أشد تمكنا، فمن ثم لم يلحقها تنوين ولحقها الجزم والسكون، وإنما هى من الأسماء، ألا ترى أن الفعل لا بد له من الاسم، وإلا لم يكن كلاماً، والاسم قد يستغنى عن الفعل، تقول: الله إلهنا، وعبد الله أخونا.

واعلم أن ما ضارع الفعل من الأسماء فى الكلام ووافقه فى البناء أجرى لفظه مجرى ما يستثقلون، ومنعوه ما يكون لما يسخفون، وذلك نحو أبيض وأسود وأحمر وأصفر، فهذا بناء أذهب واعلم، فيكون فى موضع الجر مفتوحاً، استثنوه حين قارب فى الكلام أو وافق فى البناء.

أسس البحث فى اللغة والأدب · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس البحث فى اللغة والأدبص ١٢٦