تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا ريب أن أسلوب الكتاب فيه كثير من الغموض، وفى ذلك يقول ان كيسان (نظرنا فى كتاب سيبويه فوجدناه فى الموضع الذى يستحققه، ووجدنا ألفاظه تحتاج إلى عبارة وإيضاح، لأنه كتاب ألف فى زمان كا ن أهله يألفون مثل هذه الألفاظ، فاختصر على مذاهبهم) وأمر أخر يواجه قارئه فى عصورنا هذه، فإن مصطلحاته الجزئية وكثيراً من عبارته النحوية قد تغيرت، وأصبحت الكتب المتأخرة الموضوعة فى النحو ذات طابع أسلوبى يباين طابع سيبويه، بل من بعد سيبويه من علماء النحو بعهد طويل.

كما أن لسيبويه عباراته الخاصة التى تحتاج إلى الإلف والممارسة، فمن ذلك ما جاء فى حاشية الشهاب على تفسير البيضاوى عند الكلام على (معائش) وتخطئة النحو بين لها قال وأما قول سيبويه رحمه الله أنها غلط، فإنها عنى أنها خارجة عن القياس، أو هو كثيراً ما يستعمل الغلط فى كتابه بهذا المعنى).

كما أن عنواناته لأبواب النحو ومسائله تحتاج إلى كثير من التفهم والنظر، ولكن هذا ليس بمستعصى على الإلف والممارسة، ومن أمثلة ذلك (هذا باب الفاعلين والمفعولين اللذين كل واحد منهما يفعل بفاعله مثل الذى يفعله به) ومعناه (هذا باب التنازع) كما ترجم باب الاشتغال فيه (هذا باب ما يكون فيه الاسم متبايناً على الفعل قدم أو أخر، وما يكون الفعل فيه مبنيا عل الاسم).

والكتاب يحتوى على ألف وخمسين شاهداً شعرياً حقق الجرمى أسماء ألف من قائليها وأما الخمسون فلم يعرف أسماء قائليها، وأثبتها، وأما الخمسون فلم يعرف أسماء قائليها، لكن البغدادى يقول فى خزانة الأدب عن الشواهد المجهولة القائل إذا أوردها عالم ثقة كسيبويه، ويؤخذ من هذا أن الشاهد المجهول قائله وتتمته إن صدر من ثقة يعتمد على مثله، وإلا فلا، ولهذا كان أبيات سيبويه أصح الشواهد اعتمد عليها خلف بعد سلف، مع أن فيها أبياتاً عديدة جهل قائلوها وما عيب بها ناقلوها.

أسس البحث فى اللغة والأدب · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس البحث فى اللغة والأدبص ١٢١