ليس في هذه الدنيا نجاح نهائي,فالنصر في أية معركة-أيّاً كان نوعها-يضعنا في مواجهة معركة جديدة,قد تختلف في متطلباتها,لكنها على أي حال,تستدعي جهداً جديداً0والوقوف عند أي نجاح مهما يكن ضخماً,والتقاعس عما بعده,هو أول خطوة على طريق تضاؤله وخسرانه0تلك هي سنَّة الله-تعالى-في الابتلاء0العمل المقبول عند الله-جلَّ وعلا-هو العمل الذي اشتمل على عنصرين أساسين:عنصر الإخلاص و عنصر الصواب0النجاح في الأعمال الدنيوية مرتبط ب(الصواب)أكثر من ارتباطه ب(الإخلاص)0أما في الأعمال الأخروية,فالإخلاص هو الأساس,لأن الصواب قد ينعدم,أو ينقص بسبب وجود ظروف قاهرة أو اجتهاد خاطئ0إن الإصرار على النجاح سِمَة مهمة للمسلم المعاصر,فالعالم كله متورط في سباق محموم للاستحواذ على أي شيء وكل شيء,ولا نستطيع تجاهل ذلك0وإن كانت نجاحات المسلم,تظل مقيدة بقيود معينة,كما أن أهدافه تظل مؤطرة بهدف رفيع خاص0
الخطوة الأولى في طريق النجاح هي الأهم,إنها بمثابة شرارة الإشعال الأولى,ثم بعد ذلك يشكل التدرج التراكمي في تحقيق النجاح نوعاً من الدعم المتلاحق للبواعث,كما أنه يولّد الرضا والسرور من خلال العمل0وهكذا النجاح الأول-مهما كان ضئيلاً-يمهد الطريق للنجاح التالي؛ول شيء يغري بالنجاح كالنجاح نفسه0
إن الناجحين في الحياة لا يشكلون أكثر من(5%)من الناس,وأكثر الباقين من العاديين
والمخفقين,مع أن هناك إمكانات ووسائل كثيرة,تُيسَّر سبل النجاح,لكن مشكلة الإنسان أنه طالما وقع ضحية لقصوره الذاتي,وللأوهام التي تكبل عقله ووجدانه!0
النجاح ثمرة الفكر النير والجهد الوفير والإمكانات الجيدة0هو لا يحدث نتيجة امتلاك صاحبه بعض السمات الخاصة التي يتسم بها الناجحون عادة فحسب,وإنما هناك توفيق الله(1)-تعالى-إلى جانب الظروف المواتيه0
[(1)إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى ***فأول ما يقضي عليه اجتهاده]