هناك أشخاص تعودوا في أسلوب تحدثهم أن يستخدموا ألفاظاً من نحو(عظيم جداً)و (كثير جداً)و(قريب جداً)000وعلينا آنذاك أن نعرف كيف نحذف (جداً) هذه من مدلولات خطاب الواحد منهم,ونفهم ما يصفه على أنه عظيم وكثير ... من وجهة نظره هو .
وهناك أشخاص يغلب عليهم التشاؤم أو النظرة المثالية,فيستخدمون الألفاظ التي تصور نزعتهم تلك,وعلينا أن نعرف أيضاً كيف نحيد محصلات تلك الألفاظ,, ونعزلها عن سياق المدلول العام لكلامهم0إذا فعلنا ذلك ونحوه أمكننا أن نتجاوز المعنى المباشر لما يقول إلى معنى المعنى,وأمكننا بذلك أن نحصل على فهم أكثر عمقاً وأكثر توازناً0
-علينا أن نستمع إلى المتحدث بصدر رحب مهما كان الكلام الذي يقوله مزعجاً أو غير منطقي أو غير دقيق؛فهو يمثل وجهة نظر شخص,رضينا بتجشم مشاقّ الحضور من أجل سماعه0وانفعالنا الحاد سوف يحرمنا من استيعاب ما يقول،وسيضعنا في بداية الطريق إلى رد فعل غير سويّ عليه,حيث نفهم آنذاك فهماً مشوشاً,ونحمّل كلامه ما لا يحتمل, ونتيجة كل ذلك موقف غير دقيق ولا متزن.
-حتى تنجح عملية الإصغاء فإننا بحاجة إلى أن نكون في وضع بدني مريح؛ المقعد ينبغي أن يكون ملائماً,والمسافة التي بيننا وبين المتحدث أيضاً ملائمة, ويستحسن الجلوس في المقدمة,كما ينبغي أن نكون في مكان يتيح لنا رؤية جيدة للمتحدث؛إذ إن معظم مفردات الرسالة-كما ذكرنا-سترد إلينا من تعابير الوجه وحركات الجسم0
وينبغي ألا يكون المرء أيضاً جائعاً أو عطشان أو حاقناً حتى يستطيع الاستمرار في الاستماع والمتابعة بتركيز جيد0
-الإصغاء الجيد يقتضي ألا نقاطع المتحدث قبل إتمام قوله؛فإذا كان كلامه منفَّراً إلى حد لا يطاق,فإن بإمكان المرء أن ينسحب من المكان,أو يشغل ذهنه بشيء يصرفه عن السماع0ومن حق المتحدث علينا كذلك ألا نصدر أي حكم على كلامه حتى ينهيه؛