يولد الإنسان صارخاً,ثم يتعلم الكلام,ويميل الطفل إلى الإكثار من اللغو,ثم يتعلم الإنصات,وهكذا مع نمو ملكاتنا وخبراتنا نتعلم متى نتكلم,ومتى نسكت, وكيف نتكلم, وكيف نصغي0حين نجتمع مع شخص,أو نستمع إلى متحدث, فإننا نتلقى العديد من(الرسائل)ذات المحتويات المختلفة؛والمعلومات التي نحصل عليها من وراء ذلك الاتصال,هي التي تحد من الشك الذي يصاحب تلك الرسائل,أو الذي تسببه الضوضاء الموجودة في المحيط الذي يتم فيه الاتصال0يقولون:إن الله-جلّ وعلا-خلق للإنسان لساناً واحداً وأذنين حتى يسمع ضِعف ما يتكلم؛لكن يبدو ان ما لدنيا من فضول,وما نجده في كثرة الكلام من إثبات الذات000يجعلنا نتكلم أضعاف ما نسمع!0
الذين يتعلمون الكلام المقنع,والذين يتدربون على تنميق الكلام,لا يحصون عدداً,
وقلما تجد من يقرأ كتاباً,أو ينتسب إلى برنامج من أجل تعلم حُسن الإصغاء؛ وربما كان ذلك فرعاً من عدم اهتمامنا بالفهم العميق,وربما كان بسبب أننا نهتم بالتأثير في الآخرين أكثر من اهتمامنا بالتفاعل معهم؛ولذا فإننا لا نجد حاجة إلى إتقان فن السماع؛مع أن من غير الشائع أن يحصل تأثير في الآخرين من غير تأثر بفرديتهم وظروفهم ومتطلباتهم0
ميزات الإصغاء:-
-إذا قارنا بين المشكلات التي يجرها الإسراف في الكلام,وبين المشكلات التي يتعرض إليها الميَّالون إلى السماع والإصغاء؛لوجدنا أنه لا وجه للمقارنة0وحين يكون هناك تعليمات أو اقتراحات أو تحذيرات,فغن المعولين بكثرة الكلام،لا ينتهون لشيء من ذلك
على حين أن الميالين إلى الصمت,يدركون كل ذلك على وجه أدق0هذا غير ما يقع فيه الثرثارون من أخطاء ومزالق0ولو أننا تقيدنا بالأدب الإسلامي في هذا لقلّ كلامنا,
وكثر إصغاؤنا؛فقد ورد في الحديث الصحيح:(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر, فليقل خيراً,أو ليصمت)0