تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أضف إلى هذا أن المرء يواجه الأحداث الخارجية على أنها أقلّ مشقّة,وأخف وطأة عندما يشعر أنه يتلقى نوعاً من المساندة ممن تربطه بهم بعض العلاقات, وعلى سبيل المثال فإن الصلاة على الميت وتشييعه,وتعزية أهله,وصنع الطعام لهم يخفف الكثير من إحساسهم بالمصيبة,كما أن إحساس المشرف على الموت بان هناك من أقربائه وأصدقائه مَن سيقوم على رعاية أسرته وأولاده من بعده, يخفف من مشاعره تجاه فراق أهله والابتعاد عنهم0

إن الدعم الاجتماعي يشكّل ما يشبه العوازل الزيتية التي يضعها الشخص على جلده لوقايته من أشعة الشمس الضارة؛وقد ثبت من خلال بعض البحوث والدراسات أن النَّساء المتزوجات واللواتي لهنّ أطفال أقلُّ عرضه للاكتئاب والهواجس المزعجة من النساء غير المتزوجات,ومن اللواتي ليس لهن أطفال0 ويخفّ احتمال الإصابة بالاكتئاب إذا كان الزوج يمكن الاعتماد عليه في حلّ المشكلات, وفي تحمّل الزوجة في حال الإصابة المرض أو ما يشابهه0

إنّ كثيراً من صور الاضطراب العقلي ينشأ من اجتماع درجة عالية من المشاقّ مع درجة منخفضة من المساندة الاجتماعية0

توفّر علاقات الأخوّة والصداقة دعماً لا يُستهان به؛إذ تساعد على تجنب الشعور بالوحدة الذي يسبب الشعور بالقلق والملل,وانخفاض تقدير الذات0

وعلى مقدار ما تكون شبكة العلاقات الاجتماعية كثيفة,يستطع المرء التخلص من تلك المشاعر0وعلاقات الصداقة الأشد تأثيراً في تخفيف العناء,هي تلك العلاقات الحميمة التي تُسقِط الكثير من التكلُّف,وتوفر مظلّة أمنية واقية من أهوال الأحداث المفاجئة غير السارّة0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٤٥