تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السفر قطعة من العذاب,لكنه أيضاً باب من أبواب الرزق,حيث يستفيد المرء خبرات جديدة,وينقل إلى البلد الذي يسافر إليه خبرات بلده الذي نشا فيه, ويقع على فرص غالباً لا تتوفر في بلاده,وقد قال-جلّ وعلا-﴿ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرة وسعة﴾[النساء:100]قال أبن عباس وغيره:"السّعَة:سعة الرزق"وكان ابن عمر يقول:"ما خلق الله موتةً أموتُها بعد الموت في سبيل الله أحب إليّ من الموت بين شعبتي رحلي,أبتغي من فضل الله ضارباً في الأرض"

وعلى مدار التاريخ كان الناس يهاجرون ويسافرون تفادياً للمجاعات والأزمات الخانقة,

وكان معظمهم يجد في ذلك منجاة مما هو فيه من كرب وضيق وقلّة0إن تعلّق المرء بمسقط رأسه,ومقام أهله شيء فطري,ورمز في غاية الأهمية(1)[(1)يروى عن الشافعي-رحمه الله –قوله:

تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفريجٌ همًّ واكتساب معيشةٍ وعلم وآداب وصحبة ماجد}

وعلى كل حال فالخيّرون يبنون حيث اتجهوا,وحيث أقاموا؛وغربو سنوات قد تساعد على الاستقرار والسعة عمراً مديداً0

8-توفير شيء من الدخل:-

كانت الحياة في الماضي أقرب إلى الرتابة,والمفاجآت فيها قليلة,والاحتياجات محدودة0أما اليوم فكل شيء قد تغيّر,وصار توقّع الحالة الطارئة من مرض وسفر ومصرفات تعليم00أمراً ضرورياً0أضف إلى هذا أن تحسين الوضع المادي لأحدنا , سيظل مرتبطاً بتوفير شيء-ولو قليل-من المال,مما يوجب على الواحد منَّا ألاّ ينفق كل ما يأتيه من مورد,وأن يحاول يجتزئ شيئاً منه,يعدّه لما ذكرناه ولغيره0

بعض الناس ينفق دخله الشهري في أيام معدودة,ثم يستدين إلى نهاية الشهر, ليظل يشعر بأنه عاجز مغلوب!ومع أن بعض الناس يكون مضطراً فعلاً لمثل ذلك, إلا أن الصحيح أن كثيرين منا يسيئون استخدام مواردهم المالية,وينفقون كثيراً على أشياء تَرَفية,أو دعوات وولائم مظهرية,ثم يظل يطرق باب فلان وعلاّن مُريقاً ماء وجهه!0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٣٧