تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ جزءاً كبيراً من صعوبة العيش زماننا يعود إلى ضعف القاعدة الصناعية والمهنية في بلاد المسلمين؛واضح أن التقدم الصناعي الذي أحرزته الدول الغربية, وبعض الدول التي تسير على نهجها-هو الذي مكّنها من قيادة الحضارة,وإملاء العيش الكريم على الأمم الأخرى,وقد أفرز ذلك بطالة ضخمة,اجتاحت مئات الملايين من أبناء العالم الإسلامي,وصار إتقان الشاب لحرفة أو مهنة يكتسب من ورائها رزقه أمراً في غاية الأهمية

ومن المؤسف جداً أن كثيراً من الشباب-العربي خاصة-يفضّل أن يجلس كسيراً حسيراً في بيته,أو يمضي سحابة يومه متجولاً في الشوارع على تعلّم حرفة أو مهنة أو تطوير مهارة يمتلكها,وذلك من بعض بقايا الجاهلية الأولى في النفوس والأعراف, حيث كان المهنيون-على نحو عام-هم عماد الطبقة التي تتولى خدمة المجتمع, وهناك إلى جانبها طبقتان أخريان:طبقة(الشجعان)وطبقة(التجار)التي تمثّل النفوذ والثراء في المجتمع0

وقد حاول النبي(القضاء على مفاهيم كراهية المهن من خلال أقواله,ومن خلال سلوكه الشخصي,وقد انفعل الناس بذلك في البداية إلى حدَّ كبير,لكن الأمر لم يدم طويلاً حيث جاءت حركة الفتوح بمئات الألوف من العبيد وغيرهم ممن وفد إلى الجزيرة العربية والحواضر الإسلامية الأخرى,وكان كثير من أولئك يتقن الكثير من المهن والحرف والمهارات,مما جعل العرب يشعرون بعدم الحاجة على امتهان الحرف ما دام هناك من يقوم بشؤونهم المختلفة,فعاد ازدراء المهن من جديد إلى حياة الناس(1)![(1)يقول الفرزدق معيّراً بأبيه الحداد:

إني بني لي في المكارم أوّلي ونفخت كيرك في الزمان الأول]0

إن العيش في الزمان الصعب,يتطلب تحرراً ثقافياً,وتجاوزاً للأعراف والتقاليد البالية التي جعلت كثيراً من الشباب يسلك مسلك ذي العيال المتكبر؛إنهم يريدون أن يشكَّلون طبقة متميزة بدون أي شيء يؤهلهم لذلك!0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٣٥