ميزة هذا الهدف للحياة أن الأهداف الأخرى جميعها,تصبح وسائل بالنسبة إليه؛مما يوجد ارتباطاً فريداً بين مجموعة الأهداف المختلفة0سيطرة هذا الهدف على حس الناس ومشاعرهم وتصرفاتهم وحساباتهم كان باستمرار يشكل مخرجاً حيث لا مخرج,وحلاً حيث لا حل؛فهدف على هذا المستوى,يُضحَّي بالحياة كلها من أجله,وهذا ما يفعله في الحقيقة الشهيد والملتزم التزاماً صارماً0الشهيد والملتزم,هما أعظم الناس نفعاً للبشرية؛لأنهما يعطيان للحياة,ولا يسحبان من رصيدها,وإنما يسحبان من رصيد آخر,هو رصيد الآخرة,مما يخفف من كثير من الأزمات في زمان تتجه الأشياء كلها نحو(الندرة) وفي زمان لم يصبح فيه شيء بدون ثمن0
وجود هدف يسمو على مطالب الحياة الدنيا,قد أعطى للإنسان طاقة هائلة في مواجهة الصعاب,وتحمُّل لأواء الحياة,فحين تنسد السبل,وتنقطع حبال الرجاء؛يجد المسلم في معونة الله-تعالى-والأمل في تفريجه,ونيل المثوبة منه,ما يفتح أمامه أبواباً جديدة,فيتجاوز كل أسباب الألم والضيق؛إذ يتصل بمسبَّب الأسباب-جلَّ و علا-وهذا هو السر في الظاهرة العالمية المشهورة؛ظاهرة أن المسلم لا ينتحر!أما الآخرون فإنهم ينتحرون لأسباب تافهة(1)[(1) ذكرت وكالات الأنباء أن أمرأة إنكليزية,انتحرت؛لأن كلبها أصيب بمرض عضال,فلم تطق رؤيته يتألم!0
وفي أيامنا هذه شنق كوري نفسه لأنه خسر دراجته النارية في رهان فوز أحد فرقاء كرة القدم في فرنسا!0], مع أنهم اخترعوا في وسائل السلامة والمرفهات أشياء كثيرة,لا تخلو من المبالغة والاحتياط الشديد!0
ما حالُ البشرية اليوم,وما مدى إحساس الناس بهدف الأهداف,والغاية الكبرى من الوجود على هذه البسيطة؟0
يمكن أن نقسم الناس تجاه هذه المسألة إلى ثلاثة أقسام:قسم فقد الاتجاه نحو الغاية,وفقد من قبل الغاية نفسها0
قسم يعرف الغاية,ويقوم ببعض الأعمال التي قد توصل إليها,لكنها ليست حاضرة دائماً في شعوره وبرامج عمله,واعتباراته المختلفة0