ب-يقولون:إنّ الله-تعالى-خلق للإنسان لساناً واحداً وأذنين اثنتين حتى يسمع ضعف ما يتكلم,لكن يبدو أن شهية معظم الناس للكلام-أي كلام-لا تقاوَم0وقدرة المرء على أن يسمع أكثر مما يتكلم دليل على تحلَّيه بقدر من الحكمة0ومن المهم هنا
ألا نحاول مقاطعة المتكلم حتى يكمل الفكرة التي يريد إيصالها إلينا,ومن المهم أكثر ألا ندلي بأي تعليق أو إصدار أي حكم قبل الحصول على الصورة كاملة0
ج-لنحاول أن نستمع ونحن في حالة استبشار وتفاؤل و جاهزية عقلية جيدة,فذلك أدعى إلى إدراك مرامي الكلام,وتحسين القدرة على الربط بين أجزائه؛كما أن عملية الاستماع بمجملها تضحى أكثر إمتاعاً0
د-كثير من الناس يتضايق من سماع الأحاديث ذات المستوى الرفيع,ويرون أن أصحابها(يتفلسفون),وهؤلاء أنفسهم,هم الذين يعرضون عن قراءة النصوص الممتازة والراقية0وفي اعتقادي أن(الدماغ)بحاجة إلى مواجهة التحدي من خلال سماع أحاديث أرقى من مستوى استيعابه؛لأنها وحدها هي التي ستحفزه,ونزيد مهارته في الفهم0نحن في الحقيقة لا نفهم إلا ما نعرف,فإذا فهمنا كل ما يقال بيسر,فهذا يعني أننا نعرفه,وإذن ما الفائدة التي سنجنيها من ورائه؟0
ذ-من المهم أن نشترك النظر مع الأذن أثناء السماع,فالعينان مغرفتا الكلام,وهما تنظمان التفاعل الداخلي بين المتكلم والسامع وقد أثبتت بعض الدراسات الحديثة أن ما تشعه وضعية المتكلم وإشاراته,ورسائله غير اللفظية,ربما يتفوق على ما نستفيده من الدلالات المباشرة للكلام الذي نسمعه0ولا ننسى إلى جانب هذا أن نتخذ الوضعية الجسدية الملائمة أثناء الاستماع, فالاتكاء والاستلقاء-مثلاً-يساعدان على النوم,وشرود الذهن0
هـ-نحن بحاجة إلى أن نستمع بعقل مفتوح,ولا سيما حين نسمع كلاماً يثير المشاعر بسبب ما فيه من مبالغة أو استفزاز أو دفق روحي عال000وسيكون علينا أن نحاول تفسير ما نسمع تفسيراً موضوعياً,ولا نمضي مع المتحدث بعيداً عما هو طبيعي أو معقول