تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الخطأ الأولي جعل كثيراً من مثقفينا, يبحث عن مخلَّص من الأزمة الحضارية التي نعاني منها,ووجد أن النموذج الذي يصلح لأن يكون مرجعاً في شؤون الحضارة,ينبغي أن يكون(مطلقاً) حتى يصبح محوراً ومقياساً,وقد وجدوا أن (العقل الثقافي) الغربي هو ذلك المطلق المنشود,وكل ما فيه ثوابت مطلقات0

وهم بذلك يحوَّلون عدداً ضخماً من الأفكار والمفاهيم والنظم إلى مفردات (أيدلوجية),وفي ذلك خيانة واضحة لدستور العقلانية,وميثاق العقل نفسه0 وهم في سبيل النجاح في عملهم ذاك,يبرزون أموراً في شأن المنافس الغربي,ويغيّبون أموراً أخرى:فالحاضر منه لأطروحاتهم هو الوجه(العاقل),والغالب منه هو الوجه(المنفعل)؛الحاضر هو الوجه(الفيلسوف),والغائب هو الوجه (المتأدلج)؛الحاضر هو المعيارية الثابتة عبر التاريخ,والغائب هو الذرائعية المتبدّلة عبر اقتضاءات المصلحة؛الحاضر والمقبول منه هو(الآخر الاستراتيجي),والغائب المسكوت عنه هو(الآخر التكتيكي)0

يتجاهل كثير من مثقفينا المنهمكين في جرَّنا إلى التماهي مع النموذج الحضاري الغربي-أن بزوغ كثير من النظريات المعرفية والاجتماعية والسياسية في الغرب- كان مقترناً بدخول الغرب في طور التوسع الاقتصادي والجغرافي,وغزو القارات,والاستيلاء على كل مكان(خالٍ من حضارة)ولا يمكن لكل ذلك أن يكون وليد المصادفة0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١١