تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن الشريحة العظمى من المسلمين ترى في الغرب نموذج التقدم والنهضة والحداثة والتغير الاجتماعي,كما أنه مهد العلم والاكتشاف والتطور الصناعي والتقني,إلى جانب أنه يقدم نموذجاً على الصعيد الإنساني,تُراعي فيه الحقوق,وتُحفظ فيه كرامة الإنسان,كما أنه نجح في تأسيس قوانين وأعراف تؤمن سهولة التداول للسلطة سلمياً000

وهذه الانطباعات تتعمق في أذهان المسلمين كل يوم,ولاسيما في البلدان التي يشعر فيها الناس بسوء الأحوال وانسداد الآفاق0لايعني هذا أن هذه الشريحة لا تنتقد الإباحية وتفكك الأسرة والنزعة المادية المبالغ فيها لدى الغرب؛فهذه الأمور وغيرها موضع نقد بالغ,لكن يغض الطَّرْف عنها في كثير من الأحيان انشغالاً بالإيجابيات التي تتناقلها وسائل الإعلام عن وكالات الأنباء الغربية0

بعض المثقفين في بلاد المسلمين,يحاولون على نحو مستمر تكوين الصور السابقة وتجديدها عبر طموحات ومقولات ومحكَّات عديدة0بداية الخطأ-على المستوى الفكري والمعرفي- تنبع من النظر إلى تأزم الواقع الإسلامي على أنه صدى لتأزم الفكر الإسلامي,والثقافة الإسلامية,مع غض الطرف عن العلاقة الجدلية بينهما,وعن أن الصحيح أن تأزم الفكر كثيراً ما يكون ناتجاً عن تدهور الواقع المعيش,وعجز عن حفز الفكر, كي يجدد بنيته ومقولاته,وطرق عمله0

وحين أُغلق باب الاجتهاد في القرن الرابع الهجري,لم يتم إغلاقه بقرار من أي جهة,وإنما أغلق لأن المجتمع لم يعد بحاجة إليه؛فما كان متوفراً لديه من فكر ومعرفة لم يكن كافياً لتيسير دفة الحياة,والإجابة على تساؤلاتها فحسب,بل كان فائضاً عن الحاجة!

وواضح اليوم أن المزيد من طرح الأفكار والمزيد من النقد للعقل العربي والثقافة التقليدية,لا يصحبه تقدم حقيقي ,وإنما المزيد من الشكوى من تدهور الأوضاع والأحوال0 وأكثر الذين يحملون رايات الاحتجاج,هم من

الفئة الأكثر اعتزازاً بالحضارة الغربية,والأكثر إلحاحاً على ضرورة تقليدها0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ١٠