وإذا كان الأمر كذلك، فلكي لا يقع طلاب الحقيقة منذ البداية فريسة هذا الصراع والنزاع سأقوم بقَصْف الخنادق الثلاثة هذه التي تشكل الملجأ الأساسي للعادة والتقليد (1) ، أي أولاً: سأذكر كنموذج عدداً من الأحاديث التي تخالف العلم وليس هذا فحسب بل تخالف الحِسّ أيضاً، كي يستطيع القُرّاء أن يستنتجوا من هذه الأحاديث التي أمكن مشاهدة كذبها، وضع الأحاديث الأخرى (اللهم إلا أن يدعي أحد هنا أيضاً أن الخطأ هو في حواسنا!).
وثانياً: رغم أنني انتقيتُ هذه الأحاديث من المجلد 14 من «بحار الأنوار» ولكنني لم أذكر منها الأحاديث التي نصَّ صاحب كتاب «البحار» نفسه على ضعفها أو على أنه نقلها عن كتابٍ غير معروف أو غير موثوق، وبشكل عام إن لم تكن هذه الأحاديث التي نقلتُها أقوى من سواها سنداً فهي على أي حال ليست بأضعف منها.
وثالثاً: رغم أن السيد الشهرستاني كتب كتابه، «الهيئة والإسلام» لإصلاح هذه الأحاديث وحلّ معضلاتها إلا أنه لم يستطع أن يُؤَوِّلها، والبعض الآخر منها الذي أوَّله، ذكر نصف الحديث فقط، الذي أمكنه تأويله، ولم يشر أي إشارة إلى تتمّة الحديث التي تتعارض مع تأويله ومقصده تماماً.
(1) يقصد المؤلف بذلك أن يردّ على الحجج التي يسوقها عادة الذين يرون التمسك بالأحاديث وهي ثلاث حجج: الأولى: رفضهم وجود أحاديث باطلة مكذوبة في الكتب الأربعة، الثانية: قولهم لا ندَّعي أن كل ما كتب الرواية لدينا صحيح خاصة في كتاب كالبحار الذي ضم الغث والسمين إجماعاً، فيقولون إن ما يستند إليه رافضو الحديث لتبرير رفضهم للحديث برمَّته، مجرَّد روايات نادرة ضعيفة غير صحيحة السند عندنا فلا حجة فيها علينا. الحجة الثالثة: تأويلهم الأخبار التي لا يمكن قبول ظاهرها.