إضافة إلى ذلك لدينا ستة أدلة أخرى تثبت عدم صحة هذه الأحاديث، وقد ذكرناها في البداية بالتفصيل ولكننا سنذكرها هنا بشكل فهرس لأجل الاختصار:
1- كثيرٌ من الأحاديث لا يتَّفق مع العقل (مر معنا عدة نماذج لذلك فيما أوردناه من كلام خلال هذه الرسالة).
2- كثيرٌ من الأحاديث لا يتَّفق مع العلم وأحياناً لا يتَّفق مع الحسّ. (راجع نماذج الأحاديث التي ستتلو قريباً).
3- كثيرٌ من الأحاديث لا يتَّفق مع أمور المعيشة والحياة (راجع مبحث الحكومة ومبحث القانون).
4- معظم الأحاديث يناقض بعضه بعضاً (كتب الحديث مليئة بنماذج لذلك).
5- نعلم أن كثيراً من هذه الأحاديث موضوعة ومكذوبة (تُراجع في ذلك الكتبُ الخاصَّةُ بالأحاديث الموضوعة والمكذوبة).
6- هذه الأحاديث ظنّيّة [الصدور] واتّباع الظنّ حرام بحكم العقل والقرآن: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا..﴾ [يونس: 36].
قَصْف الخَنَادق الأساسية الثلاثة!
سمعتُ كما سمعتُمْ كثيراً أن أحاديثنا هذه تتضمن أفضل التعاليم العِلْمِيَّة والعَمَليَّة، وأن التقدُّم والتطوُّر الذي ناله الأوربيُّون في العلم والمعيشة إنما استفادوه من أحاديثنا، لذا اندفعتُ نحو قراءة كتب الحديث بكل حمّاس. (وقد اتَّفق أن مكتبتنا لم تكن تشكو نقصاً من هذه الناحية!).
في السنوات الأولى كنتُ كلَّما صادفتُ حديثاً من الصعب عليَّ قبوله عقلاً أقول بحكم العادة والتقليد: إن العيب مني ومن ناحية عقلي [الذي لا يستوعب هذه المعاني الصعبة]، وكان لسان حالي يقول كما يقول الآخرون: «كل العيب في بصرنا الأعمش أما أنتم فَحُسْنُكُم لا يُنْكَر!»، وفي الوقت ذاته كنت إذا وجدت حديثاً يتطابق في جزء منه مع معطيات العلم الحديث، أسجِّلُهُ فوراً لديّ بكل نشاط (ثم كتبتُ بعد ذلك كتاباً من هذه الأحاديث باسم «الدين والدنيا»).