في الواقع إذا تأمَّلنا بدقة هذا الكلام وتعمّقنا فيه لوجدنا أنه كفرٌ صُراحٌ، لأن الله خلق كل ما في هذه الأرض لأجل الإنسان وخلق الإنسان ليعبده ويسلك طريق الحق. فإذا قال شخصٌ بأن الله سدَّ باب العلم بالطريق إليه، فبماذا نسمِّي مثل هذا الإله عندئذٍ؟!
هل يمكن لأي ظالم بل لأي مجنون في الدنيا أن يقوم بمثل هذا العمل بأن يطلب من شخص القيام بعمل ما ويحثه عليه وفي الوقت ذاته يسلب منه أسباب العمل به!! هذه الدولة ذاتها التي نعتبرها (دولة ظلم)، لا تطلب من أي فرد العمل بحكمٍ ما إلا بعد أن تبلّغه إياه أو تضع في متناول يده وسيلة الوصول إلى معرفته، فكيف تجيزون على الله القادر الرحيم أن يدع هذا الإنسان - الذي هو أشرف مخلوقاته - آلاف السنين حائراً تائهاً لا يهتدي إلى علم، وتحيلوه إلى أحاديث لعبت مئات وربما آلاف السنين المظلمة في صياغتها. إننا نترك جانباً قوانين الطبيعة وحكم العقل اللذَيْن يُبَيِّنان لنا، دون أية واسطة، الإرادةَ الإلهيةَ، ونجلس - مثل الشحاذ الذي يترك لباسه الجيِّد في المنزل ويخرج عرياناً ليجلس في قارعة الطريق وهو يرتجف - ونقول: إن الله قد سدّ علينا باب العلم، والحال أنه لو كان الإنسان باقياً على فطرته الأصليّة النقيّة لأدرك بنظرة واحدة أنه لو سُدَّ أمامنا بابٌ ما لكان معنى ذلك أنه ما كان ينبغي علينا الذهاب من هذا الباب أساساً.
الدليل الثاني الذي أتوا به لتوجيه صحّة الأخبار هو سيرة العقلاء. يقولون: لو سمع رجل خبراً من مكان لَقَبِلَهُ (مثل التاريخ)، فنحن أيضاً علينا أن نقبل هذه الأخبار. أجل هذا الكلام صحيح ولكن طالما لم يوجد لدينا دليل يبيِّن غلط ما ما رُوِيَ لنا، كما نجد أننا اليوم لا نقبل تاريخ بعض الأقوام الماضية، [لتبيُّن خطأ ما نقل في هذا الصدد].