تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من جهة بنوا كل هذه الحسينيات ومراكز التعزية في كل مدينة وقرية، وتراهم ينطلقون في كل سنة أكثر من مرّة بحركات طفولية، ومن الجهة الأخرى جعلوا عدة أشهر من كل سنة خاصة بالعزاء ثم لم يَقْنعوا بذلك أيضاً بل لأجل ترسيخ هذا الأمر في عقول الناس قالوا (كل يوم عاشوراء). أجل، لو أنهم كانوا يستفيدون نتيجةً مفيدةً ومعقولةً من صرف كل هذه الأوقات والأموال في هذا السبيل لما كان في ذلك بأس، ولكنكم ترون أنهم بدلاً من إيقاظ الناس، يلقِّنُونَهم هذه الأكاذيب الفاضحة، ونتيجة ذلك أنهم عطَّلوا قوَّة التعقّل لدى جماهير الناس حتى جعلوهم يقبلون أكبر الأكاذيب باسم الدين، وفي الوقت ذاته يطعنون بحقائق العلم والحياة.

وخلاصة الكلام، حتى لو فرضنا أن ما يقولونه حول الإمامة صحيح، فإن هذه الزيارات والمبالغات بشأنها خطأ، وذلك لأنه في كل طريق وخاصة في طريق الله وسبيله لا بد أن يضيع اسم الشخص، ليس الإمامة فقط بل حتى النبوّة لا ينبغي اعتبارها جزءاً من الدين، لأن الأنبياء لم يكونوا سوى مرشدين للدين لا جزءاً من الدين نفسه.

إذا أرشدك شخص إلى الطريق كان مرشداً للطريق وهاديا لك نحو المقصد ولم يكن هو الطريق ذاته! من هنا عندما يرشدك إلى الطريق فإنك تشكره وتنطلق في الطريق الذي أرشدك إليه لتصل إلى هدفك. أما لو أنك بدلاً من السير في الطريق وقفت لدى المرشد وانشغلت به، فإنك ستتخلّف عن هدفك ولن تصل إليه، وهذا بالضبط هو حالنا اليوم.

وأما قولهم: يجب علينا أولاً أن نعرف الشخص جيداً كي نصدِّق كلامه، فليس صحيحاً، لأن ما يُعَرِّفُ كلَّ شخص، سواء كان مرشداً أم مهندساً أم طبيباً أم نجَّاراً أم حدَّاداً، هو عمله لا شخصيته.

لو أن كل هذا الجدل والنزاع الذي يتم حول الأسماء والأشخاص انصبّ نحو الهدف الأصليّ الذي هو التوحيد والتقوى، لزالت هذه الاختلافات بشكلٍ أسرع ولتقدمنا بشكل أفضل

{

أسرار ألف عام · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسرار ألف عامص ٣٨