أرجوكم أن تقرؤوا هذا الحديث مرة أخرى، وانظروا هل يمكن افتراء كذب وجزاف على الله أكثر من هذا؟! أسألكم بالله، لو فُوِّضَ أمر الجنة والنار إلى طفل صغير عديم العقل هل كان سيقوم بمثل هذا العمل؟!
ربما يقول الذين تعوَّدُوا على سماع مثل هذه المجازفات «لا يبعد عن قدرة الله شيءٌ!»، لكنهم لا ينتبهون إلى أن الله، إضافة إلى قدرته، عادٌل أيضاً. أنتم أنفسكم تستطيعون أن تصرفوا ديناراً بدلاً من فلس ولكن هل ستفعلون ذلك؟!
إذا صرت أيها المشارك في مراسم العزاء الحسيني غداً يوم القيامة إلى الجنة إن شاء الله، وأعطوك أعلى المنازل فيها (لا عيب في طموح الشاب للأعالي) وجعلوا ـ طبقاً لهذا الحديث ـ جميع شهداء بدر وأحد وجميع الأنبياء تحتك وأدنى درجة منك!! ألن تشعر بالخجل إذا اعترض شهداء بدر على الله وقالوا: لقد نهضنا لنصرة الإسلام في وقت ضعفه وشيدنا بناء الإسلام بدمائنا، فكيف جعلتنا أدنى ألف درجة من مقام ذلك الذي كان يقيم مجالس العزاء! بالله عليك هل سيبقى لك وجه عندئذ للبقاء في ذلك المكان؟
سوف تقولون إن إحياء ذكرى الأجلاء الكبار من الماضين وتجليلهم أمر حسنٌ، فحتى لو فرضنا أن ذلك الحديث وأمثاله مكذوبةٌ، فإن أصل هذا العمل لا بأس به.
وأقول [مجيباً]: بعض تُجَّارنا يصنعون دائماً نموذجاً حسناً أمام الناس، وعند النقاش يبرزون هذا النموذج الحسن، ولكن عند العمل، أي عند تسليم البضاعة، يقومون بتسليم شيءٍ آخر! لقد أصبح ديننا اليوم على هذا النحو أيضاً، فكما نرى في هذا الموضوع، عندما نناقشهم يقولون هذه الزيارات ومجالس العزاء هي لإحياء ذكرى العظماء وتجليلهم، ولكن عندما يحين وقت التطبيق العملي نشاهد بساطاً آخر غير ما يقولون.