تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن السبب في قول القرآن إن أظلم الناس هم الذين يفترون على الله الكذب (1) هو أن ما يتَّخذ لباس الدين، يدوم ويستقر وتصعب إزالته. إني زعيمٌ بأن هدم مدينةٍ باسم السياسة أفضل من إحداث بدعةٍ باسم الدين. والدليل أن كل ذلك الدمار والغارات والحروب والمجاعات التي وقعت في الماضي، لم يعد لها أثر اليوم، لكن البدع التي أُحْدِثَتْ باسم الدين لتحقيق أهداف سياسية لا تزال باقية إلى يومنا هذا، وبهذا التناسب فإن الذين يحاربون البدع وما أدخل في الدين مما لم ليس فيه، عملهم أنفع وأجرهم أكبر عند الله. أنا أعلم جيداً كم هو عسير قراءة هذه الأمور بالنسبة إلى الذين يعتبرون [الصالحين من] ذراري الأئمّة الكل في الكل في نظام حكومة الله، أو يعتبرونهم وزراء البلاط الإلهي.

لكن ما العمل؟ هل يمكننا أن نرى هذه المشكلات ونبقى ساكتين؟ نعم، لدينا مشكلات أكبر منها أيضاً لكن الناس يعرفون أنها مشكلات فيسعون لإصلاحها، لكن المشكلات التي ذكرناها، فضلاً عن جهل الناس بها، هم لا يعتبرونها مشكلات أصلاً بل يرون فيها أكبر وسيلة لسعادة الدنيا والآخرة!! إن مثل هذه المشكلة مهما كانت صغيرة فهي كبيرة أيضاً.

(1) إشارة للآية: ﴿... فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام/144].

أسرار ألف عام · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسرار ألف عامص ٣٥