تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلما ابتعد ماء الساقية عن منبعه فإنه إن لم يقلّ ماؤه عن المصدر، لن يكون أبداً أكثر منه، ولكننا لو قارنَّا الكتب التي كُتبت حول الإمامة حسب الترتيب الزمني لتأليفها أو لو قارنَّا بين كتاب أُلِّف قبل عهد الصفويين وكتاب أُلِّف بعد عهدهم، لرأينا أننا كلما تأخرنا في الزمن ازداد غلو الكتب وكَبُرَ حجمُها! قارنوا مثلاً كتاب «مقتل» السيد ابن طاووس (1) بالمجلد العاشر من «بحار الأنوار» للمجلسي (2) وقارنوها بكتاب «أسرار الشهادة» لمؤلفه «الدربندي» (3) واسألوا أنفسكم ما هي علة هذا الاختلاف؟ ومن أين جاء «الدربندي» بكل هذا الكلام في كتابه؟ وما هي المصادر التي حصل عليها مما لم يستطع السيد ابن طاووس ولا المجلسي الحصول عليه؟!

كانت السياسة تقتضي في فترة من الزمن الماضي أن تتم تعبئة الناس في إيران عن طريق البكاء [على مآتم آل الرسول] والزيارة [لمراقدهم] ولطم الصدور والقباب والقبور، للحفاظ على استقلال إيران أو لأجل صمودها في وجه عَدُوَّيْن قَوِيَّين هما الدولة العثمانية [غرباً] والدولة الأُزبكية [شرقاً].

لكن ماذا نفعل نحن بعد أن رحل أولئك الساسة بسياستهم وهلكوا وتطوَّرت الدنيا قروناً إلى الإمام، ولا تزال تلك البدع على حالها؟ ولا ندري إلى متى سنبقى أسرى لها؟!

(1) توفي سنة 664 هـ. والمقصود بالمقتل كتابه: «اللهوف على قتلى الطفوف» وقد طُبع مكرَّراً.

(2) توفي سنة 1110 هـ.

(3) هو الشيخ آقا بن عابد بن رمضان الشيرواني الدربندي الحائري المتوفى بطهران سنة 1286 هـ.، صاحب كتاب «إكسير العبادات في أسرار الشهادات» ويُقال له «أسرار الشهادة» مرتب على أربعة وأربعين مجلساً وقد طُبع مكرَّراً.

أسرار ألف عام · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسرار ألف عامص ٣٤