قال - صلى الله عليه وسلم -: «يقال - يعني لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها».
قال بعض السلف:
«صاحب القرآن هو العالم به، العامل بما فيه، وإن لم يحفظه عن ظهر قلب، وأما من حفظه ولم يفهمه ولم يعمل به، فليس من أهله وإن أقام حروفه إقامة السهم».
قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: «ليس حفظ القرآن بحفظ الحروف، ولكن إقامة حدوده».
فالله عز وجل أنزله من فوق سبع سموات للتدبر والتعقل، لا لمجرد التلاوة والقلب غافل لاه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ﴾ [ص: 29]، وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24].
والتدبر هو: الفهم لما يُتلى من القرآن، مع حضور القلب، وخشوع الجوارح، والعمل بمقتضاه.
وصفة ذلك: أن يشتغل القلب في التفكير في معنى ما يلفظ بلسانه؛ فيعرف من كل آية معناها، ولا يجاوزها إلى غيرها حتى يعرف معناها ومرادها.
يقول الحسن البصري: «إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم؛ فكانوا يتدبرونها بالليل، وينفذونها بالنهار».