تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن القيم: «شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والريب؛ فلم ينزل الله سبحانه من السماء شفاءً قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أسرع في إزالة الداء من القرآن».

ولربما ضاقت بالمرء الضوائق والمسالك، وأحاطت به المخاوف، واشتد ألمه؛ فلا يجد راحته إلا في بضع آيات من القرآن يرددها: ﴿وَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: 45].

يقرأ المسلم القرآن، فإذا بالسكينة والطمأنينة يعمران قلبه وجوارحه، ثم تقدم النفس بعد ذلك لا تبالي بما يصيبها وما يحدث لها وهي تقرأ قول ربها: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا﴾ [التوبة: 51].

وبذلك تتبخر وساوس الضعف والسوء، ويظهر للنفس أن الإنسان مبتلى بالأوهام أكثر مما هو مبتلى بالحقائق، ومهزوم من داخل نفسه قبل أن ينهزم من وقائع الحياة.

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: 173، 174].

إننا لنعجب من موقف المسلم، وقد أحاط به الظلام من كل جانب وهو يتخبط فيه، أين هو من كتاب ربه النور المبين، والصراط المستقيم؛ وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «أبشروا، أبشروا! أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟!» قالوا: نعم، قال: «فإن هذا القرآن سبب

أفلا يتدبرون القرآن · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أفلا يتدبرون القرآنص ٤