تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإدراك، فمهما تقدم الإنسان في العلم والمعرفة، فلن يستطيع أن يدرك ذات ربّ العالمين: ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (1)

ولكن العزّة لم تأتِ في هذا السياق خلواً من دلالة اسم آخر، وهو قوله ... (الغفور) فاستلزم اقترانُهما اشتراكهما في مسار واحد.

إن المغفرة لا يجريها رب العالمين إلا حال انطواء الإنسان على الذنوب، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم [كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون] رواه الترمذي وابن ماجة.

فالعلماء، مهما بلغت خشيتهم لله، فإنهم في حاجة إلى المغفرة، فبشرهم جل شأنه بذلك بذكر اسمه (الغفور) في سياق عزة الإبداع وعزة الذات. ومن باب آخر، فإن أكثر الناس إلحاحاً على طلب المغفرة، هم أكثرهم خشيةً، وقد أثبت جل شأنه للعلماء القدر الأعلى من الخشية، ولذلك جاء ذكر (الغفور) بعد ذكر عزّته سبحانه المتجليّة في استقامة وعظمة آيات الوجود الخلقيّة.

وفي الآية الثانية، جاء قوله تعالى:

﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾

بعد ذكر خلق الموت والحياة، ليبيّن لعباده أنه وهبهم القدرة على العمل لاختبارهم مع علمه المسبق بأنهم لن يصلوا في عبادتهم إلى ما هو واجب له سبحانه، ومن أجل ذلك وردت كلمة (الغفور) بعد (العزيز).

(1) الأنعام: الآية 103

أسماء الله الحسنى ..... رؤيا جديدة · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسماء الله الحسنى ..... رؤيا جديدةص ٧٩