تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام : ولهذا كان كل ما وصف به الرب نفسه من صفات ، فهي صفات مختصة به يمتنع أن يكون له فيها مشاركٌ أو مماثلٌ ، فإنّ ذاتَه المقدسة لا تُماثِل شيئاً من الذوات ؛ وصفاته مختصة به فلا تماثل شيئاً من الصفات بل هو سبحانه أَحَدٌ صَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ؛ فإسمه الأَحَدْ : دَلَّ على نَفْي المشاركة والمماثلة . واسمه الصَّمَدَ : دل على انه مستحق لجميع صفات الكمال ( ثم قال ) : والمَقْصُوُد هنا أن صفات التنزيه يجمعها هذان المعنيان المذكوران في هذه السورة .

* أحدهما : نفي النقائص عنه ، وذلك من إثبات صفات الكمال فمن ثبت له الكمال التام انتفى النقصان المُضاد له ؛ والكمال من مدلول أسمه الصَّمَدَ ..

* الثاني : انه ليس كمثله شيء في صفات الكمال الثابتة : وهذا من مدلول اسمه الأحد فهذان الاسمان العظيمان ( الأحد والصَّمَدَ ) يتضمنان تنزيهه عن كل نقص وعيب ؛ وتنزيهه في صفات الكمال ألا يكون له مماثل في شيء منها .

واسمه الصَّمَدَ يتضمن إثبات جميع صفات الكمال ؛ فتضمن ذلك : إثبات جميع صفات الكمال ونفي جميع صفات النقص .

فالسورة تَضَمّنَتْ كل ما يجب نفيه عن الله ، وتضمنت أيضاً كل ما يجب إثباته من وجهين : من إسمه الصَّمَدَ ، ومن جهة أن ما نفي عنه من الأصول والفروع والنظراء مستلزم ثبوت صفات الكمال أيضاً ، فإن كل ما يُمدح به الرب من النفي فلابد أن يتضمن ثبوتا ؛ بل وكذلك كل ما يمدح به من شيء من الموجودات من النفي فلابد أن يتضمن ثبوتاً وإلا فالنفي المحض معناه عدم محض ، والعدم المحض ليس شيئاً ، فضلاً عن أن يكون صفه كمال ؛ وهذا كما يذكره سبحانه في آية الكرسي مثل قوله تعالى (اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ؛ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ... الآية) سورة البقرة : 255 .

اسم الله الصمد · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اسم الله الصمدص ٥