وفي بعض رواياته قال قَتادة: "وذُكر لنا أنه يُفسح له في قَبره سبعون ذراعًا - يعني المؤمنَ - ويملأ عليه خضرًا إلى يوم يبعثون".
فائدةٌ:
هناك جُملة مِن الأحاديث تَدل على أن المشركين وغيرهم من أهل الكفر والنفاق يُعذَّبون في قبورهم، ومِن هذه الأحاديث:
1 - ما أَخرجه البخاري ومسلمٌ عن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد وَجبت الشَّمس فسمع صوتًا، فقال: ((يَهودُ تُعذَّب في قُبورها)).
قال الحافظ - رحمه الله - (3/ 309): وإذا ثبت أن اليهود تُعذب بِيهوديَّتهم ثَبت تَعذيب غَيرهم من المشركين؛ لأنَّ كُفرهم بالشِّرك أشدُّ من كُفر اليهود.
2 - وأخرج الإمامُ أحمد والنَّسائي وابن ماجه عن عبدالرحمن بن حَسَنة - رضي الله عنه - قال: انطلقتُ أنا وعمرو بنُ العاص إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج ومعه دَرَقَة، ثم استتر بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يَبول كما تبولُ المرأة، فسَمع ذلك، فقال: ((ألم تعلموا ما لَقي صاحب بني إسرائيل؟! كانوا إذا أصابَهم البولُ قَطعوا ما أصابَه البَول مِنهم، فنهاهُم فعُذِّب في قَبره))؛ (صحيح الجامع: 1/ 416).
ومعنى الحديث: أن بَني إسرائيل كانوا يَقرِضون من البول الجلدَ والثَّوب (وهو مِن الدِّين الذي شرَعه الله لهم)؛ ولذلك لما نهاهم عن فعل ذلك عذِّب في قبره بسب نهيه.
3 - وأخرج الإمامُ أحمد عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: أخبرني مَن لا أتهمُ مِن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: بَينما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وبلالٌ يمشيان بالبَقيع، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((يا بلال، هل تسمع ما أسمعُ؟ قال: لا والله يا رسول الله ما أسمعه، قال: ألا تَسمع أهلَ هذه القبور يُعذَّبون؟)) يعنى قبورَ الجاهلية.
4 - وأخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن أمِّ مُبَشر - رضي الله عنها - قالت: دخل عَليَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأنا في حائط مِن حوائط بني النَّجار فيه قُبور قد ماتوا في الجاهليَّة، قالت: فخرَج فسمعتُه يقولُ: ((استعيذوا باللهِ مِن عذاب القَبر، قلتُ: يا رسولَ الله، وللقبر عذابٌ؟ قال: إنهم ليُعذَّبون في قبورهم تَسمعه البهائمُ))؛ (قال الألباني في إسناده: صحيح على شرط مسلم، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه).