تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلقد جاءت لحظة الموت إذن وها نحن في عالم آخر بدايته هذه اللحظة وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (1) فها نحن والموت وجها لوجه لا مفر منه ولا ملجأ فلطالما تناسيناه وهو حتما ملاقينا فها نحن أمامه نراه عين اليقين وكيف لا وحواسنا قد أطلقت لها القدرة بينما إرادة الإنسان عليها قد سلبت فقدرة السمع قد قويت وكذلك قدرة الأبصار قد استطالت ملكاتها فأصبحنا نسمع ما لا يسمع من حولنا وكذا نرى ما لا يرى من هم حولنا. أصبحنا ندرك حقائقهم وليس فقط ظاهرهم لا موانع أمام العين فراحت تبصر ما وراء عوائقها. بل لم تقف قدرتها على رؤية المادة فأصبحت ترى ما وراء المادة فكل المخلوقات النورانية أصبحت محل رؤية فالملك تراه العين وكل رسل ربك فها أنا الآن في معية الله وبجواري رسله وملائكته وبجواري عملي " فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ , وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ , وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ " (2) وقوله سبحانه " كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ , وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ , وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ , وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ , إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ " (3) فها هي النفس وقد بلغت عظام الحلق لا راقي ينفع ولا طبيب فلا ريب هي لحظة الفراق .. هنا التفت ساقي بالأخرى فاجتثت الروح من بين ذرات البدن ليساق المرء إلى رب الروح والبدن وترك البدن لميقات ربك. لا سلطان ولا جاه وجاءت لحظة العدل فالكل سواسية منذ هذه اللحظة. الكل يخضع لإجراءات الغسل والتكفين لا محسوبية تمنع ولا جاه مسبق أو سلطان زائل يفرق. لا مال ولا كنز مهما بلغ يهشم مبدأ المساواة فالدنيا الدانية زالت وعدل العادل أذن ميقاته فلا حمى يحتمي ولا حجة يحتج فرجع إلى ربه كما خلقه لا أخذ أخذ ولا متاع " وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ " (4) وقوله تعالى " وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً " (5) إذن يعود الأمر لأصله.

(1) ق: 19

(2) الواقعة: 83: 85

(3) القيامة: 26: 30

(4) الأنعام 94

(5) مريم 95

العودة نحو الساعة · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ٩