تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجنة على درجات

والناس على درجات في الجنة فهناك المقربين وهناك أصحاب اليمين. والمقربون هم جزء من السابقين من هذه الأمة والجزء الآخر من الذين لحقوا بهم لقوله (- صلى الله عليه وسلم -) لأصحابه إني لأرجوا أن تكونوا ربع أهل الجنة , ثلث أهل الجنة. بل نصف أهل الجنة أو شطر أهل الجنة وتقاسمونهم النصف الثاني " (1)

(1) المقربون

وهؤلاء قال الله فيهم " ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ , وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ , عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ , مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ , يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ , بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَاسٍ مِّن مَّعِينٍ , لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ , وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ , وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ , وَحُورٌ عِينٌ , كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ , جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ , لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَاثِيماً , إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً " (الواقعة 13 - 26) وقوله على سرر موضونة " يعني منسوجة بالذهب (2) وقوله " متكئين عليها متقابلين " أي وجها لوجه وقوله " يطوف عليهم ولدان مخلدون " أي لا يشيبون ولا يتغيرون وقوله " بأكواب وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون " أي أن الأكواب لا خراطيم لها ولا آذان والأباريق والكئوس كل هذا مملوء بخمر من عين جارية لا تنضب ولا يصدع شاربها ولا يذهب بعقله وقوله " وفاكهة مما يتخيرون " أي مما يريدون ويتخيرون لقوله (- صلى الله عليه وسلم -) " عن الرجل إذا نزع ثمرة من الجنة عادت مكانها أخرى " (3) وقوله " ولحم طير مما يشتهون " أي مما يشتهون ويرغبون ويتمنون وقوله" وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون " أي لهم زوجات من الحور العين كأنهن اللؤلؤ الرطب في بياضه وصفائه جزاء بما قدموا في دنياهم وقوله " لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما " أي ليس في الجنة الساقط من الكلام بل كل قولهم سلاما. سلاما.

(2) أصحاب اليمين:

فيقول تعالى: " وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ , فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ , وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ , وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ , وَمَاء مَّسْكُوبٍ , وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ , لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ , وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ , إِنَّا أَنشَانَاهُنَّ إِنشَاء , فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً , عُرُباً أَتْرَاباً , لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ , ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ , وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ " الواقعة (27: 40)

وقوله " في سدر مخضود " قال ابن عباس وعكرمة " هو الذي لا شوك فيه" .. وقوله " وطلح منضود " أي بها شجر عظيم متراكم الثمر وأحلى من العسل كما قال ابن عباس. وقوله " وظل ممدود " يقول (- صلى الله عليه وسلم -) في معنى هذا "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها " (4). وقوله " وماء مسكوب " أي يجري دونما انقطاع. وقوله " وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة " كقوله " كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها " أ ي يشبه فاكهة الدنيا في الشكل لكنه أحلى منها في المذاق والطعم والرائحة وهذه الفاكهة ليس لها فصول تظهر فيها كالحال في الدنيا لا بل دائمة غير مقطوعة وغير ممنوعة. وقوله " وفرش مرفوعة " قال (- صلى الله عليه وسلم -) ارتفاع فراش الرجل في الجنة كما بين السماء والأرض " (5) وقوله " إنا أنشأناهن إنشاءا فجعلناهن أبكارا عربا أترابا " أي إنا أعددناهن إعدادا فبعد أن كن عجائز في الدنيا جعلناهن أبكارا غير ثيبات فيرونهن أبكارا صغار السن متعشقات محببات " أترابا " أي على ميلاد واحد وهذا كما قال (- صلى الله عليه وسلم -) أي في سن واحدة

(1) أخرجه ابن أبي حاتم والإمام أحمد " مختصر تفسير ابن كثير ص 429 جـ3 في تفسير سورة الواقعة الآية 13 , 14

(2) وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك. تفسير ابن كثير المجلد الرابع ص 287 طبعة دار المنار

(3) أخرجه الحافظ الطبراني

(4) رواه البخاري والترمذي وعن طريق أنس ابن مالك

(5) أخرجه النسائي

العودة نحو الساعة · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ٧٨