تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة الزلزلة " فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ , وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ " (1) ثم يأتي دور التبشير والتبكيت للمؤمن والكافر حال استلام كل كتابه فالمؤمن يعطى كتابه بيمينه فرحا مسرورا متباهيا للملأ أن يقرءوا ما فيه من عمل صالح قد قدم في دنياه ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم لقوله في سورة الحاقة " فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ , إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ , فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ " (2) أي تكون نهايته الرضا وحسن العاقبة والمآل .. ولكن الكافر والعياذ بالله يعطى كتابه بشماله حزينا تعسا في حسرة على حاله ومآله الخزي وضياع مكانته وسلطانه ونال الخزي والوضاعة والامتهان لقوله تعالى أيضا في سورة الحاقة " وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ , وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ , يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ , مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ , هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ " (3) وهناك نوعين من الكتاب أي من السجل الشامل لكل أعمال العباد. فهناك سجل شامل لكل أعمال العباد الأبرار الصالحين وسجل أخر شامل لكل أعمال الكفار الفجار الأول موضوع بمكان ما بالسماء السابعة تحت العرش وبه أعمال الصادقين والمؤمنين والملائكة وأخيار الجن لقوله تعالى في سورة المطففين " كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ , وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ , كِتَابٌ مَّرْقُومٌ , يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ " (4) بينما الثاني فنجده بمكان ما بأسفل الأرض السابعة وهو محل إبليس وجنده لقوله تعالى في سورة المطففين " كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ , وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ , كِتَابٌ مَّرْقُومٌ " (5) هنا قد أخذ كل كتابه مؤمنا كان أم كافرا قرأه وعلم موقفه هل هو من أهل اليمين أم من أهل الشمال.

** الحوار فيما بين الخلائق وبينهم ورب العرش **

(1) سورة الزلزلة آية (7 - 8)

(2) سورة الحاقة الآية (19 - 20)

(3) سورة الحاقة الآية (25: 29)

(4) سورة المطففين الآية (18 - 21)

(5) سورة المطففين الآية (7 – 9)

العودة نحو الساعة · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ٥٩