فيشار بهم كما سبق ويقال لهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار. ثم إذا لم يبق إلا من يعبد الله من بر وفاجر أو أهل الكتاب , أتاهم رب العالمين ماذا تنتظرون قالوا: فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون اللهم سلم اللهم سلم .. (1).
- كما روى أبو هريرة قال: قلت يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فكان رده (- صلى الله عليه وسلم -) هل تضارون من رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب أو رؤية القمر بدرا ليس معه سحاب قال قلت: لا يا رسول الله. قال (- صلى الله عليه وسلم -) ما تضارون من رؤيته إلا كما تضارون في رؤية أحدهما. ثم يلقى العبد فيقول له: ألم أكرمك وأسودك. وأزوجك واسخّر لك الجبال والإبل. وأذرك (أتركك) ترأس وترتع؟! فيقول: لا: فيقول الله إني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني فيقول له. ويقول مثل ذلك بعينه!! ثم يلق الثالث فيقول له. فيقول يارب أمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وتصدقت وصمت ويثني بخير ما استطاع. قال فيقول: ها هنا إذا ثم يقول: الآن نبعث شاهدا عليك فيقول في نفسه من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه , ويقال لفخذه أنطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه (أي يرى عيب نفسه) وذلك هو المنافق ذلك الذي يسخط الله عليه وقد قال تعالى: (اقْرَا كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) (2) وإذا نظر فيه ورأى أنه قد هلك فإن أدركته سابقة حسنة وضعت له (لا إله إلا الله) في كفة فرجحت كل السماوات والأرض , وفي رواية " فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ".
(1) رواه البخاري ومسلم
(2) سورة الإسراء الآية (14)