*عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي (ص) فقال ما الصور؟ قال: قرن ينفخ فيه " (1) والنفخ في الصور هو بداية البعث وبأتي بغتة فيفزع منه من في السماوات والأرض إلا من شاء الله ودليل المفاجأة ما رواه عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال (- صلى الله عليه وسلم -) تطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس فلا تزال ترتفع في السماء وتنتشر حتى تملأ السماء ثم ينادي مناديا يا أيها الناس أتى أمر الله فلا تستعجلوه .. قال (- صلى الله عليه وسلم -) فوالذي نفسي بيده أن رجلين ينشران الثوب فلا يطويانه وأن الرجل ليمدر حوضه فلا يسقي منه شيئا أبدا والرجل يحلب ناقته فلا يشربه أبدأ " (2) وقد أورد الإمام بن جرير في حديث الصور عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال (- صلى الله عليه وسلم -): " إن الله لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخصا ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر ". قال ابو هريرة يا رسول الله وما الصور؟ قال: (قرن) قال: فكيف هو؟ قال: قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات الأولى نفخة الفزع والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين .. يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماوات وأهل الأرض إلا من شاء الله ويأمره فيمدها ويطولها ولا يفتر وهى التي يقول الله تعالى: " وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق " فتسير الجبال فتكون ترابا وترج الأرض بأهلها رجا وهي التي يقول الله تعالى: " يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة " فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج تكفؤها بأهلها وكالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الأرواح فيمتد الناس على ظهرها فتذهل المراضع وتضع الحوامل ويشيب الولدان وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها فترجع ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا وهي التي يقول الله تعالى: " يوم التناد يوم تولون مدبرين مالكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد " فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الأرض من قطر إلى قطر ورأوا أمرا عظيما فأخذهم لذلك من الكرب ما الله اعلم به فإذا نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل ثم خسف شمسها وقمرها
(1) رواه أبو داوود والترمذي وقال حديث حسن و بن حبان في صحيحه " الترغيب والترهيب" جـ4 ص 190
(2) رواه الطبراني بإسناد جيد " الترغيب والترهيب جـ 4 ص 191 "