بعبادتهما في الدنيا فيدخل على الأولى في غرفة من ياقوته على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ عليها سبعون زوجا من سندس واستبرق ثم انه يضع يده بين كتفيها ثم ينظر الى يده من صدرها ووراء ثيابها وجلدها ولحمها وإنه لينظر الى مخ ساقيها كما ينظر أحدكم الى السلك في قصبة الياقوت كبدها له مرآة فبينما هو عندها لا يملها ولا تمله ما يأتيها ولا يأتيها من مرة الا وجدها عذراء ما يفتر ذكره وما يشتكي قبلها فبينما هو كذلك إذ نودي انا قد عرفنا انك لا تمل ولاتمل لانه لا منى ولا منية الا أن لك أزواجا غيرها فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة كلما جاء واحدة قالت له والله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك ولا في الجنة شيء أحب إلي منك وإذا وقع أهل النار في النار وقع فيها خلق من خلق ربك أوبقتهم أعمالهم فمنهم من تأخذ النار قدميه لا تجاوز ذلك ومنهم من تأخذه الى انصاف نصف ساقية ومنهم من تأخذه الى ركبتيه ومنهم من تأخذه الى حقويه ومنهم من تأخذ جسده كله الا وجهه حرم الله صورته عليها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقول يا رب شفعني في من وقع في النار فيقول الله عز وجل أخرجوا من عرفتم فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ثم يأذن الله عز وجل في الشفاعة فلا يبقى نبي ولا شهيد الا شفع فيقول الله عز وجل أخرجوا من وجدتم في قلبه زنة الدينار ايمانا فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ثم يشفع الله فيقول أخرجوا من وجدتم في قلبه ايمانا ثلثي دينار نصف دينار ثم يقول ثلث دينار ثم يقول ربع دينار ثم يقول قيراط ثم يقول حبة من خردل فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد وحتى لا يبقى في النار من عمل لله خيرا قط ولا يبقى أحد له شفاعة الا شفع حتى ان إبليس يتطاول مما يرى من رحمة الله عز وجل رجاء ان يشفع له ثم يقول بقيت وأنا أرحم الراحمين فيدخل يده في جهنم فيخرج منها ما لا يحصيه غيره كأنهم حمم فيلقون على في نهر يقال له نهر الحيوان فينبتون كما تنبت في حميل السيل فما يلي الشمس منها أخيضر وما يلي الظل منها أصيفر فينبتون كنبات الطراثيث حتى يكونوا مثل أمثال الدر مكتوب في رقابهم الجهنميون عتقاء الرحمن يعرفهم أهل الجنة بذلك الكتاب ما عملوا خيرا قط فيمكثون في الجنة ما شاء الله وذلك الكتاب في رقابهم ثم يقولون امح عنا هذا الكتاب فيمحوا الله عزوجل. (1)
(1) ورد بكتاب الأحاديث الطوال للحافظ سليمان بن أحمد الطبراني برقم 36 مطبعة الأمة للنشر بغداد