وهي الحيوانات المتوحشة سيتم حشرها من قبل المولى سبحانه وتعالى لقوله تعالى " وإذا الوحوش حشرت " حتى أن البحار ستتحول إلى نار مستعرة متأججة لقوله تعالى " وإذا البحار سجرت " حتى أن الأنفس فنراها وقد زوجت واقترنت بالأبدان ثانية اقترانا حقيقيا لقوله تعالى " وإذا النفوس زوجت " واستدراكا فإن كل المخلوقات يتم حشرها يوم القيامة ثم تكون ترابا ما عدا الثقلين وهما الإنس والجن فاما إلى الجنة وإما إلى النار .. وفي هذا الموقف يتحسر الكافر على نفسه ويود أن يكون حيوانا ويصير مصيره إلى ما صاروا إليه من تراب وأن ينجيه الله من العذاب ولكنها ساعة لا ينفع فيها الندم لقوله تعالى " وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً " (1).
- أما الأواصر والروابط الأسرية والدموية فلكل شغله الشاغل لقوله تعالى في سورة عبس "يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ , وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ , لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيهِ " (2) فالفرار والهروب والانشغال والفزع هو حال العباد والكون وكل الخلائق ولم يعد للمرء سوى عمله الذي قدم يرتكز عليه دونما حسب أو مال أو ولد .. فترى الوجوه وقد اختلفت فهناك المستبشر المطمئن ذو الوجه الأبيض المتهلل ذو العمل الحسن وهناك غبر الوجه المتشائم حسرة لكفره وسوء عمله لقوله تعالى " وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ , ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ , وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ , تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ , أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ " وقوله تعالى " يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ " (3).
- كما أن الإخلاء في الدار الدنيا على معصية نجدهم أعداء يوم القيامة إلا المتقين فهم أحباء في طاعة الله في الدنيا وفي الآخرة لقوله تعالى " الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ " (4).
- كما وأن المنافقين نراهم يطلبون من المؤمنين انتظارهم ليهتدوا بنورهم على المسير فيؤمروا بالرجوع ثم يضرب من قبل الله تعالى بحائط بينهم باطنه فيه الرحمة من
(1) النبأ الآية (40)
(2) عبس الآية (34)
(3) عبس الآية (38: 42) وال عمران الآية (6)
(4) الزخرف الآية (67)