تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الثاني

حياة البرزخ

ماذا يحدث بعد الموت هل يستقر البدن في القبر بعد خروج الروح وولوج الجسد فيه إلى يوم القيامة دونما حساب؟! لا .. بل القبر كما قال (- صلى الله عليه وسلم -) " إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار " (1) إذن أفي القبر عذاب ونعيم؟ نعم إذ تبدأ بولوج الجسد القبر حياة البرزخ .. ونعيم أو عذاب البرزخ ليس هو نهاية النعيم أو العذاب بل هو ثاني حلقة من مجموعة الحلقات المكونة لما يسمى بالحياة الآخرة ودليل هذا أن دخول المرء النار لا يكون إلا بعد البعث بعد أن تقوم الساعة وما يحدث في حياة البرزخ هو فقط العرض على النار ورؤية الجنة ويكفي العرض على النار للإحساس بمدى العذاب ويكفي رؤية الجنة للإحساس بمدى النعيم بينما الدخول فيكون يوم تقوم الساعة لقوله تعالى في سورة غافر"النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ" (2) أي أن آل فرعون سيعذبون في القبر بعرضهم على النار غداة وعشية حتى قيام الساعة فيكون الجزاء النهائي وهو دخولهم الفعلي ليروا أشد العذاب والقول بأنه من مات فقد قامت قيامته " لا يعني أن لكل فرد قيامة خاصة به بل يعني أنه يعرف مآله بمجرد موته أو حتى أثناء احتضاره لقوله (- صلى الله عليه وسلم -) "أن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة " (3) إذن تقوم قيامته تعبير عن علمه مآله إما إلى الجنة وإما إلى النار ثم تأتي حياة البرزخ للعرض على النار للكافرين والإحساس بالعذاب الدائم أو للعرض على الجنة ليرى مقعده والحور العين اللاتي في انتظاره والسرر الموضونة وكل أنواع النعيم المقيم ويستمر أمر المرء هكذا حتى قيام الساعة فيدخل المرء إما لجنة عدن وإما لجهنم سقر والعياذ بالله.

(1) رواه الترمذي عن طريق أبي سعيد الخدري وقال هذا حديث غريب - الترغيب والترهيب للمنذري ج 4 ص 129.

(2) غافر آية 46

(3) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي

العودة نحو الساعة · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ٢٦