ما صليتم جميعا .. الصلاة. الصلاة كان يوصي بها حتى مات وهو يقول الصلاة .. قالت عائشة رضي الله عنها مات رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بين ارتفاع الضحى وانتصاف النهار يوم الاثنين ثم قالت: لما مات (- صلى الله عليه وسلم -) اقتحم الناس حتى ارتفعت الرنة وسجى (- صلى الله عليه وسلم -) الملائكة بثوبي فاختلفوا (أي الناس) فكذب بعضهم بموته كعمر بن الخطاب. وأخرس بعضهم فما تكلم إلا بعد البعد كعثمان بن عفان .. وخلط آخرون فلاثوا الكلام بغير بيان ولم يكن أحد من المسلمين في مثل حال أبي بكر والعباس أيدهما بالتوفيق والسداد وإن كان الناس لم يرعووا إلابقول أبي بكر حتى جاء العباس فقال والله الذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الموت ولقد قال وهو بين أظهركم " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ , ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ " (1) وبلغ أبي بكر الخبر وهو في بني الحارث بن الخزرج فجاء ودخل عليه (- صلى الله عليه وسلم -) فنظر إليه ثم أكب عليه فقبله ثم قال .. بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما كان الله ليذيقك الموت مرتين فقد والله توفى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ثم خرج إلى الناس فقال أيها الناس. من كان يعبد محمد فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقال تعالى " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ " (2) فكأن الناس لم يسمعوا هذه الآية إلا يومئذ.
- إذاَ محمد قد مات: افبعيد نحن إذا عن الموت؟! لا والله فما نحن خير منه فهو خير خلق الله أجمعين صلاة وتسليما عليه الى يوم أن نلقى الله رب العالمين. ومما تقدم من رواية وفاته (- صلى الله عليه وسلم -) نخرج بالدلالات الآتية والتي نختتم بها هذا الفصل في موضوع الموت:-
أولا: لا نجاة لأحد من الموت. فمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) نفسه قد مات.
ثانيا: أخر ما وصى به (- صلى الله عليه وسلم -) قبل وفاته الصلاة. كررها ما بين كل إفاقة ووجع.
ثالثا: استئذان ملك الموت منه للدخول. وزيارة جبريل له لطمأنته وتبشيره.
رابعا: صلاة رب العزة جل جلاله عليه والملائكة والناس قبل دفنه تدل هذه الإشارات الأربع أنه هكذا هو حال الأنبياء والصالحين أفلا يجدر بنا أن نقتفي أثرهم وخطاهم وألا نحيد
(1) سورة الزمر آية (30: 31)
(2) سورة آل عمران آية (144)