رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يقول: الورود الدخول ولا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى أن للنار أو قال لجهنم ضجيجا من
بردهم" ثم ينجي الله الذين اتقوا ويزر الظالمين" (1).
وكثير ما حذرنا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من النار في أحاديث عديدة .. فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) انه خطب فقال: " لا تنسوا العظيمتين الجنة والنار ثم بكى حتى جرى أو بل دمعه جانبي لحيته ثم قال والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم من أمر الآخرة لمشيتم إلى الصعدات ولحثيتم على رؤوسكم التراب" (2). كما قال (- صلى الله عليه وسلم -): " إتقوا النار قال وأشاح ثم قال: إتقوا النار ثم أعرض وأشاح ثلاثا حتى ظن أنه ينظر إليها ثم قال: إتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة" رواه البخاري ومسلم كما قال (- صلى الله عليه وسلم -): " مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذهبهن عنها وأنا أخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي". رواه مسلم. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أتى بفرس يجعل كل خطو منه أقصى بصره فسار وسار معه جبريل عليه السلام فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء قال: يا جبريل من هؤلاء؟ ......... قال: هؤلاء الذين تثاقلت رؤوسهم عن الصلاة ثم أتى على قوم ختم على أدبارهم رقاع وعلى اقبالهم رقاع يسرحون كما تسرح الأنعام على الضريع والزقوم ورضف جهنم قال ما هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله وما والله بظلام للعبيد ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمه لا يستطيع حملها وهو يريد أن يزيد عليها قال يا جبريل ما هذا قال هذا رجل من أمتك عليه أمانة الناس لا يستطيع أدائها وهو يريد أن يزيد عليها ثم أتى على قوم تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء قال يا جبريل ما هؤلاء؟ قال خطباء الفتنة ثم أتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم يرد الثور أن يدخل من حيث خرج فلا يستطيع فقال ما هذا يا جبريل؟ قال هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة فيندم عليها فيريد أن يردها فلا يستطيع .. حتى يصل إلى واد فسمع صوت منكرا فقال يا جبريل ما هذا الصوت قال هذا صوت جهنم تقول يا رب أأتني بأهلي وبما وعدتني فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وغساقي وغسليني وقد بعد قعري وأشتد حري أأتني بما وعدتني قال لك كل مشرك ومشركة وخبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب قالت قد رضيت" (3). روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال جاء جبريل إلى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) في حين غير حينه الذي كان يأتيه فيه فقال إليه (- صلى الله عليه وسلم -): يا جبريل مالي أراك متغير اللون فقال ما جئتك حتى أمر الله عز وجل بمنافخ النار فقال (- صلى الله عليه وسلم -) يا جبريل صف لي النار وأنعت لي جهنم فقال جبريل أن الله تبارك وتعالى أمر بجهنم فأوقد عليها الف عام حتى ابيضت ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يضيىء شرارها ولا يطفئ لهيبها والذي بعثك بالحق لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنم لمات كل من فىلارض جميعامن حره والذى بعثك بالحق لو ان خاذنامن خذنة جهنم برز الى أهل الدنيا لمات من في الأرض كلهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه والذي بعثك بالحق لو أن حلقة من سلسلة أهل النار التي نعت الله في كتابه وضعت على جبال الدنيا لرفضت وما تقارت حتى تنتهي إلى الأرض السفلى. فقال (- صلى الله عليه وسلم -) حسبي يا جبريل
(1) رواه احمد ورواته ثقات والبيهقي بإسناد حسن (الترغيب والترهيب جـ4 ص212)
(2) رواه أبو يعلي (الترغيب والترهيب جـ 4 ص 255)
(3) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما