تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- الخلود في النار لمن حارب النبي (- صلى الله عليه وسلم -) لقوله تعالى " وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ " (الحج: 51)

- من كل ما سبق من ذكر أحوال النار وأهلها في القران يبين أن القرآن الكريم لم يقصر في حق الناس في شأن الترهيب من النار وعذابها فهناك من الآيات الكثيرة التي تتناول هذا الموضوع وما تناولنا إلا القدر اليسير خاصة وأن هذا الموضوع هو بحث من فصل من كتاب فإن شئت التوسع فارجع إلى كتاب الله وآياته ترى العجب العجاب ويكفينا الخطاب الموجه إليهم من قبل الله تعالى " قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ , قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ , قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ , أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكرِيمِ " (المؤمنون 112 - 116) فإذا كان الخلود في النار هو جزاء الكافرين والعمر مهما طال في الدنيا قصير أفليس أحرى بنا أن نتقي النار ولو بشق تمرة كما قال (- صلى الله عليه وسلم -) وأن نتوب إلى الله توبة نصوح ونعاهده ألا نرجع إلى المعاصي أبدا وأن الإسلام ديننا ومحمد رسولنا ونبينا ونبتعد عن كل عمل يقربنا من النار ويبعدنا عن الجنة وأن نعمل كل ما من شأنه أن يقربنا من الجنة ويبعدنا عن النار وما تشتمل عليه في وصف القرآن الكريم لها. فلا يفوتنا بيان السنة وتفصيلها لما أجمله القرآن تبيانا وتفصيلا.

* النار في متناول السنة *

وإن كنا قد تناولنا النار وأحوالها في القرآن الكريم فإنه حري بنا أن نرى حالها كذلك في السنة ففي ذلك لا ريب إيضاح للصورة كما ينبغي فالسنة كما نعلم شارحة للمجمل في القرآن ومفصلة له وكما بينا أحوال الجنة وأهلها في السنة سنورد أحوال النار وأهلها لنكون قد وازنا بين الترغيب والترهيب وفي كل إفادة أيما إفادة.

بداية: إذا كنا قد اتفقنا وأمنا بأن القبر هو أول مراحل الآخرة ومن ثم درسناه مع دراسة الجنة لأنه إما روضة من رياضها وهو كذلك قد يكون حفرة من حفر النار لذا علينا أن نعلم أن العذاب يبدأ بالقبر وكيف لا وقد قال (- صلى الله عليه وسلم -): " والذي نفسي بيده إنهم ليعذبون في قبورهم حتى تسمع البهائم أصواتهم (1) أيضا قوله (- صلى الله عليه وسلم -): " إن هذه الأمة تبتلي في قبورها لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر الذي أسمع" (2) كما قال (- صلى الله عليه وسلم -): " يسلط الله على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة فلو أن تنينا منها نفخت في الأرض ما أنبتت خضرا" (3) وفى البداية يثور تساؤل حتمى .. هل يعنىقوله سبحانه وتعالى .. وان منكم الا واردها كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً " (مريم: 71) هل يعني هذا أن المؤمن أيضا يدخلها؟! .. فلقد روي عن أبي سميه أنه قال:" اختلفنا في الورود فقال بعضنا لا يدخلها مؤمن وقال بعضنا يدخلونها جميعا ثم ينجي الله الذين اتقوا فلقيت جابر ابن عبد الله فقلنا: إن اختلافنا ههنا في الورود فقال تردونها جميعا فقلت له إنا اختلفنا في ذلك فقال بعضنا لا يدخلها مؤمن وقال بعضنا يدخلونها جميعا فأهوى بإصبعيه إلى أذنيه وقال صمتا إن لم أكن سمعت

(1) التذكرة ص 163

(2) رواه مسلم عن طريق زيد بن ثابت

(3) التذكرة للقرطبي ص 153 برواية أبي سعيد الخدري

العودة نحو الساعة · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العودة نحو الساعةص ١١٠