تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((بل أنا وارأساه)) (1).

أرأيت أخي الحبيب إلى هذا الحنان وتلك المشاركة في تطييب الخاطر.

وعن عثمان بن عبد الله بن موهب، في حديث طويل قال: وأما تغيبه ـ يعني عثمان بن عفان ـ عن بدر، فإنه كان تحته رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت مريضة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أقم معها، ولك أجرٌ ممن شهد بدرًا وسهمه)) (2).

فهذا مثال عملي نهديه للرجال ونعلمهم فيه: كيف بلغ الحنان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه المكانة العالية، أن حثَّ عثمان رضي الله عنه على البقاء مع زوجته المريضة مشاركة لها في أزمتها، وتخفيفًا لآلامها، وتطييبًا لخاطرها.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: اعتل بعير لصفية بنت حيي، وعند زينب فضل ظهر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزينب: ((أعطها بعيرًا)). فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية. فغضب - صلى الله عليه وسلم - فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر (3). فلنتأمل كيف طيَّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاطر صفية المكلومة بهجر زينب رضي الله عنها هذه المدة.

وعن أنس قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: إنها بنت يهودي، فبكت فدخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي، فقال: ((ما يبكيك؟)) قالت: قالت لي حفصة: أنت ابنة يهودي. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، فبم تفتخر عليك)). ثم قال: ((اتق الله يا حفصة)) (4).

فلننظر كيف عالج الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأمرين بين زوجتيه، وكيف انتصر للمظلومة وطيَّب

(1) متفق عليه.

(2) رواه البخاري.

(3) رواه أبو داود.

(4) رواه النسائي والترمذي.

أشكو إليك زوجي · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أشكو إليك زوجيص ٦٢